الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٢ - أدلة البراءه من الكتاب
آتاها) شاملًا للتكليف كشموله للمال و الفعل، بلزوم استعمال الهيئة القائمة بالفعل و المفعول في معنيين: نسبة الفعل لمفعوله المطلق، و نسبة الفعل للمفعول به، اذكر الجواب الصحيح في رأي السيّد الشهيد عن هذا الاشكال.
- جوابه: أَنَّ مادة الفعل (يكلّف) في الآية هي التكليف بمعنى الإدانة، و التكليف المراد من اسم الموصول فيها ليس بهذا المعنى ليكون مفعولًا مطلقاً للفعل، و إِنّما يراد به الحكم الشرعي الذي هو موضوع للإِدانة، فيكون مفعولًا به أيضاً، وعليه يكون معنى النسبة واحداً، فيرتفع الإشكال، و الذي سبب هذه الشبهة تعبيرهم في علم الأصول عن الحكم الشرعي بالتكليف.
٥٦- البراءة المستفادة من الآية: (لا يكلّف الله نفساً إِلّا ما آتاها) قد تكون بمعنى نفي الكلفة و الإدانة بسبب التكليف غير المأتيّ، و قد تكون بمعنى نفي الكلفة في مورد التكليف غير المأتيّ، بيّن ما يترتّب على كلّ من هذين الاحتمالين.
- بيانه: أَنَّه بناءً على السببيّة لا منافاة بين الآية و بين أدلة وجوب الاحتياط؛ لأَنَّ نفي السببيّة من ناحية سبب ما، لا ينافي إثباتها من ناحية سبب آخر، فنفي العقاب بسبب تكليف مجهول، لا ينافي ثبوته بسبب وجوب الاحتياط الذي هو وجوب معلوم، و أما نفي الكلفة على المورديّة، فهو مناف لدليل الاحتياط؛ لأَنَّ الآية تحكم بأَنَّ المكلّف مطلق العَنان في مورد التكليف غير المعلوم، و أدلّة الاحتياط تحكم بوجوبه في المورد نفسه، فيحصل التعارض بينهما.
٥٧- قيل: إِنَّ أَدلة البراءة إِن كانت تنفي الكلفة و الإدانة بسبب التكليف غير المأتيّ، لم
تكن معارضة لأَدلة وجوب الاحتياط لو تَمَّتْ، اشرح المراد بهذا القول.
- شرحه: أَنَّه لا تحصل معارضة مستقرّة حينئذ بين أَدلّة البراءة و أدلة وجوب الاحتياط، بل يكون دليل الاحتياط وارداً؛ لأنَّ دليل البراءة ينفي الكلفة و الإدانة من دون بيان، و الدليل على وجوب الاحتياط، إذا كان تامّ الدلالة و السند يصلح للبيان، فيكون مقدّماً على دليل البراءة بالورود.
٥٨- استظهر الشهيد الصدر حمل البراءة المستفادة من آية: (لا يكلّف الله نفساً إِلَّا ما آتاها) على المورديّة لا السببيّة، بين دليله على هذا الاستظهار.