الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٢٩
؛ لأَنَّ راويها أَعدل أو أوثق، و يريدون بذلك الراوي المباشر عن الإِمام (عليه السلام)، و أما مقتضى الصناعة؛ فلأَن القاعدة تقتضي ملاحظة صفات خصوص الرواة المباشرين، فلو أخبر زرارة عن وجوب الجمعة، و أخبر محمد بن مسلم عن حرمتها، فالمعارضة ثابتة بين نقليهما؛ لأنّهما يخبران عن موضوع واحد بحكمين متنافيين، فمن المناسب ملاحظة أيّهما أعدل أو أَفقه، و أما بقيّة الوسائط في السند، فلا معارضة بينها لكي تلاحظ الصفات، و ذلك لتغاير الموضوع؛ فإِنّه في إِحداها حديث زرارة، و في الأخرى حديث محمد بن مسلم.
٦٨٤- إِذا ثبت الترجيح بالصِّفات، و كان أحد الراويين المباشرين (زرارة و محمد بن مسلم) أَعدل أو أَفقه، لم يكن هناك معارضة بين نقل الناقل عن زرارة، و نقل الناقل عن محمد ابن مسلم، بل يكون نقل الناقل عن الأعدل و الأفقه منهما حاكماً على نقل الآخر، بيّن الوجه في هذه الحكومة.
- وجهها: أَننا لو افترضنا زرارة هو الأعدل و الأفقه، فإِنَّ الناقل عنه كأَنّه يقول: حدّثني الأعدل و الأفقه، و بهذا يكون مخبراً عن اختلال شرط الحجيّة لرواية محمد بن مسلم التي ينقلها الناقل الآخر؛ لأنَّ المفروض أنَّ محمد بن مسلم مفضول عدالةً، و أَنَّ حجيّة روايته
مشروطة بعدم رواية الأفضل، و بهذا يكون نقل الناقل عن زرارة حاكماً على نقل الناقل عن محمد بن مسلم، و مخرجاً لمنقوله عن كونه موضوعاً للحجيّة.
٦٨٥- قيل: إِن الترجيح بصفات الراوي و بشهرة الرواية في مقبولة عمر بن حنظلة، ترجيح لأحد الحكمين على الآخر، لا لإحدى الروايتين على الأخرى في مقام التعارض، و عقّب السيّد الشهيد بأَنَّ هذا القول ليس وجيهاً بالنسبة الى الترجيح بالشهرة، بيّن دليل عدم الوجاهة.
- دليله: أَنَّ سياق حديث الإِمام (عليه السلام) ينتقل من ملاحظة الحاكمين الى ملاحظة الرواية التي يستند اليها كلٌّ منهما؛ إذ قال: «ينظر ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك»، فأُضيفت المميّزات الى الرواية لا الى الحكم، فيكون مفاده الأخذ بالرواية المجمع عليها (المشهورة) و ترك الرواية غير المشهورة.
٦٨٦- قال السيد الشهيد: إِنَّ الشهرة في مقبولة عمر بن حنظلة، و إِن كانت مضافة الى الرواية لا الى الحكم، إِلّا أَنَّه لا يمكن عدّها من مرجّحات إحدى الحجتين على الأخرى في