الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٣٤ - كيفية الاستدلال بالاستصحاب
التعبّد به التعبّد باللوازم، و بعبارة أُخرى: الحكم الظاهري أَما أَن يثبت لقوّة الاحتمال و الكشف، أو يثبت لقوّة المحتمل أو لنكتة نفسيّة، و على الأوّل يكون أَمارة، أما على الأخيرين فيكون أَصلًا.
كيفية الاستدلال بالاستصحاب.
٤٠٠- يرى بعض العلماء أَنَّ الخلاف في كون الاستصحاب أمارة أو أَصلًا عمليّاً، يؤثّر في كيفية الاستدلال به، و في علاج تعارضه مع سائر الأَدلّة، وضّح مرادهم بهذا الرأي.
- توضيحه: أَنّه إِذا افترضنا الاستصحاب أَمارةً، كان الدليل هو أَماريّة الحالة السابقة، و هو على حدِّ دليليّة خبر الثقة، وعليه: يجب ملاحظة النسبة بين الأمارة الاستصحابيّة و ما يعارضها من دليل أَصالة الحلِّ مثلًا، و يقدّم الاستصحاب بالأخصيّة على دليل أصالة الحل، و أَما إِذا افترضنا الاستصحاب أَصلًا عمليّاً، فإِنَّ المدرك لبقاء المتيقّن عند الشك هو دليل الاستصحاب لا أماريّة الحالة السابقة، فعند التعارض بين الاستصحاب و أَصالة الحلّ، يجب أَن تلحظ النسبة بين دليليهما، و قد تكون النسبة حينئذ هي العموم من وجه.
٤٠١- قيل: إِذا افترضنا الاستصحاب أَمارة، فعند تعارضه مع أَصالة الحلّ مثلًا، يجب ملاحظة النسبة بين الأمارة الاستصحابيّة و بين دليل أَصالة الحلّ، و أَما إِذا افترضناه أصلًا عمليّاً، فالواجب حينئذ ملاحظة النسبة بين كلّ من دليل الاستصحاب و دليل أَصالة الحل، و ذهب السيد الشهيد الى أَنَّ هذا القول توهّم باطل، أذكر دليله على ما ذهب اليه.
- دليله: أَنَّ ملاحظة النسبة بين المتعارضين و تقديم الأخصّ، إِنما تكون بين الكلامين الصادرين من شخص واحد؛ إِذ يكون الأخصّ حينئذ قرينةً عرفية رافعة لظهور الكلام الأعمّ في العموم، وعليه فسواء اعتبرنا الاستصحاب أَمارة أم أصلًا، فعلى كلا التقديرين لا بد من ملاحظة النسبة بين دليل الاستصحاب (لا تنقض اليقين بالشكّ) و بين دليل أَصالة الحل (كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أَنّه حرام)؛ لأنهما الكلامان الصادران من الشارع، و أما الاستصحاب و أَصالة الحلّ، فليسا كلامين للشارع لكي تلحظ النسبة بينهما.