الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٣٦ - أ- اليقين بالحدوث
بالحدوث؟ بيّن جواب مدرسة النائيني عن هذا الإشكال.
- بيانه: أَنَّ دليل حجيّة الأمارة يجعلها علماً بالتعبّد، على مسلك جعل الطريقيّة، و بهذا تقوم مقام اليقين و القطع الذي أُخذ في موضوع الاستصحاب؛ لأَنَّ دليل حجية الأمارة يكون حاكماً على دليل الاستصحاب، و محققاً لفرد تعبديّ من موضوع هذا الدليل، فبعد أَنْ كان موضوعه منحصراً باليقين الوجداني، اتسع بهذه الحكومة و أصبح شاملًا لليقين التعبدي الحاصل من الأمارة.
٤٠٦- قال النائيني (قدس سره): إِنَّ دليل حجيّة الأمارة حاكم على دليل الاستصحاب المتكفّل لجعل الحكم على القطع و موسّع لموضوعه؛ لأنّه يحقق فرداً تعبديّاً من موضوع دليل الاستصحاب، و يجعله شاملًا لليقين الوجداني و التعبّدي، بيّن الردَّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ اليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب يقين موضوعي، و دليل حجيّة الأمارة ينزّلها منزلة العلم الطريقي لا الموضوعي؛ لأَنَّ دليل حجيّة خبر الثقة هو السيرة العقلائيّة، و العقلاء إِنما ينزلون خبر الثقة منزلة العلم الطريقي في المنجزية و المعذريّة، لا منزلة القطع الموضوعي؛ إِذ القطع الموضوعي لا تداول له في حياتهم، وعليه تنتفي الحكومة المدّعاة؛ لأَنها فرع نظر الدليل الحاكم الى المحكوم، و لا نظر لدليل حجيّة خبر الثقة الى القطع الموضوعي؛ لعدم شيوعه بين العقلاء.
٤٠٧- قيل: لو كان (اليقين) بالحدوث ركناً للاستصحاب، فكيف يجري استصحاب ما ثبت بالأَمارة عند الشك في بقائه، مع أَنَّ الأمارة لا تولّد اليقين بالحدوث؟ بيّن ما ذكره صاحب الكفاية في الجواب عن هذا القول.
- بيانه: أَنَّ اليقين بالحدوث ليس ركناً في دليل الاستصحاب، بل مُفاد الدليل جعل ملازمة بين حدوث الشيء و بقائه، فاذا ثبت بالأَمارة الحجّة حدوث نجاسة الماء المتغيّر مثلًا، و شك في بقائها عند زوال التغيّر، ثبت بقاؤها بالملازمة المستفادة من دليل الاستصحاب.
٤٠٨- قال صاحب الكفاية: إِنَّ اليقين بالحدوث ليس ركناً في دليل الاستصحاب، بل
مُفاد هذا الدليل جعل ملازمة بين حدوث الشيء و بقائه، بيّن اعتراض السيّد الخوئي على هذا القول.
- اعترضه بأَنه إِذا أُريد به أَنَّ دليل الاستصحاب يجعل ملازمة بين حدوث الشيء