الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٣٨ - أ- اليقين بالحدوث
الطريقيّة، بل لا بد من إِثبات ذلك بدعوى ظهور قوله (عليه السلام): (لا تنقض اليقين بالشك) في أخذ اليقين بنحو الطريقيّة و المعرفيّة، لأَنَّ مجرد احتمال أَخذه كذلك بنحو مساوق لأخذه بنحو الموضوعيّة، يجعل احتمال كلٍّ من الموضوعيّة و الطريقيّة ثابتاً، و معه لا يمكن جريان الاستصحاب في موارد قيام الأمارة على الحدوث؛ لاحتمال أَن يكون اليقين مأخوذاً بنحو الموضوعيّة.
٤١٢- ما ذا يرد على دعوى كون اليقين مأخوذاً في دليل الاستصحاب بنحو المرآتيّة و الطريقيّة، إِن كان المقصود بها أَنَّ اليقين مرآة حقيقة و واقعاً للمتيقّن؟
- يرد عليها: أَنَّ المرآتيّة الحقيقيّة- و هي التي يكون تمام توجّه الإنسان فيها الى المتيقَّن، و أَما اليقين فيكون مغفولًا عنه- إِنّما تختصّ باليقين القائم في النفس و القلب، فهو الذي يكون مرآة و طريقاً للمتيقّن، و المأخوذ في كلام الإمام (عليه السلام) هو مفهوم اليقين، الذي لا تثبت له هذه المرآتيّة، فإِنَّه كأَيِّ مفهوم آخر إِنّما يكون مرآة لأفراده، لا الى المتيقَّن.
٤١٣- ما ذا يرد على دعوى كون اليقين مأخوذاً في دليل الاستصحاب بنحو المرآتية و الطريقيّة إِنْ كان المقصود بها أخذ اليقين معرِّفاً و كناية عن المتيقَّن؟
- يرد عليها: أَنَّ استعمال كلمة اليقين و إرادة المتيقَّن معقول و مقبول عرفاً، و لكنه بحاجة الى قرينة خاصة أو عامة، و كلتاهما لا وجود لها، أَما الخاصة فلعدم اقتران كلمة اليقين في الرواية بما يدلّ على أَنَّ المراد بها هو المتيقَّن، و أَما العامة؛ فانها ليست إِلّا مناسبات الحكم و الموضوع التي يستظهرها العرف، و هذه المناسبات لا ترفض دخالة اليقين بنحو الموضوعيّة في حرمة النقض، لكي تكون قرينة على إِرادة المتيقَّن دون اليقين.
٤١٤- قيل: إِنَّ اليقين و إِن كان ركناً للاستصحاب بمقتضى ظهور أخذه في الموضوعيّة، إِلّا أَنّه مأخوذ بما هو مثال للحجّة، فيتحقق هذا الركن بالأمارة المعتبرة أيضاً باعتبارها حجّة، بين ما يرد على هذا القول.
- يرد عليه: أَنَّ ظاهر أخذ شيء في دليل كونه بعنوانه دخيلًا في الحكم، فحمل كلمة
اليقين الواردة في دليل الاستصحاب على مطلق الحجّة الجامعة بين اليقين و الأَمارة مخالف لظاهر الدليل، و بحاجة الى قرينة، و هي مفقودة.
٤١٥- إِذا قامت الأمارة على نجاسة ثوب، و شُكَّ في طروِّ المطهِّر عليه، فلا حاجة الى