الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٤٠ - أ- اليقين بالحدوث
تعبّداً ما دام التغيّر باقياً، فاذا شُكّ في بقاء التعبّد بالنجاسة، بسبب الشك في بقاء التغيّر، استصحب البقاء التعبّدي السابق.
٤١٨- قد تعالج الأَمارة شبهة موضوعيّة، و يكون الشك في البقاء شبهة حكميّة، كما لو دلّت الأَمارة على نجاسة الثوب، و شك في بقاءِ النجاسة عند الغسل بالماء المضاف، و في هذه الصورة يتعذر إِجراء الاستصحاب الموضوعي (استصحاب عدم الغسل)، فما علّة ذلك؟
- علّته: أَنَّ المطهر شرعاً إِن كان هو الغسل بالماء المطلق، فهو ممّا يقطع بعدم حصوله، فلا معنى لإِجراء استصحاب عدم حصوله؛ لأَنَّ جريان الاستصحاب فرع الشك، و إن كان المطهر شرعاً هو الغسل بالماء الأعم من المطلق و المضاف، فهو ممّا يقطع بحصوله، فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه أيضاً.
٤١٩- إِذا دلّت الأَمارة على نجاسة الثوب، و شُكّ في بقاءِ النجاسة عند الغسل بالماءِ المضاف، أَمكن إجراء استصحاب ما هو مجعول في دليل حجيّة الأَمارة، بيّن كيفية جريان الاستصحاب على هذا النحو.
- بيانه: أَنَّ الأمارة المخبرة عن نجاسة الثوب مطابقة، تخبر التزاماً عن بقاءِ هذه النجاسة ما لم يحصل المطهّر الواقعي، فيكون التعبُّد الثابت على وفق الأَمارة بدليل الحجيّة، تعبّداً مغيّا بالمطهر الواقعي أَيضاً، وعليه فالتردّد في حصول المطهّر الواقعي و لو على نحو الشبهة الحكميّة، يؤدّي الى الشك في بقاءِ التعبُّد بالنجاسة المستفاد من دليل الحجيّة، الذي هو متيقَّن حدوثاً، فيجري فيه الاستصحاب.
٤٢٠- إِذا دلّت الأَمارة على تنجُّس الثوب بملاقاة المتنجّس، و شُكَّ في حصول التطهير بالماء المضاف، تعذّر إِجراء الاستصحاب الموضوعي، و أَمكن إِجراء استصحاب نفس المجعول في دليل حجيّة الأَمارة، علّل كلًّا من حالتي التعذّر و الإِمكان.
- أَما تعذّر جريان الاستصحاب الموضوعي، فعلّته عدم الشك في الموضوع؛ لأَنَّ المطهّر الشرعي إِن كان هو الغسل بالماء المطلق فهو معلوم العدم، و ان كان هو الغسل بالماء الأَعم من المطلق و المضاف، فهو معلوم الحصول، و أَمّا إِمكان جريان استصحاب المجعول في دليل حجية الأمارة؛ فلأَنَّ الأَمارة تدل على حصول التنجس مطابقة، و على بقائه التزاماً ما لم يطرأ المطهر، فالتعبّد على طبق الأمارة الثابت بدليل حجيّتها يقتضي بقاء التعبد بالتنجّس