الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٩٣ - التقييد
الى الدليل المحكوم، و أَما على الاتجاه الأول فيكون الدليل الحاكم بمثابة الدليل الوارد، فلا يحتاج تقدّمه على الدليل المحكوم الى إِثبات نظره الى مُفاده، بل يكفي كونه متصرّفاً في موضوعه، و الفارق الثاني: أَنَّه على الاتجاه الأوّل تنحصر حكومة الدليل على الآخر بحالة كونه نافياً لموضوعه، و لا تشمل حالة كونه ناظراً الى نفي الحكم في الدليل المحكوم، كدليل (نفي الضرر) أو (نفي الحرج)، و أَما على الاتجاه الثاني، فإِنَّ نكتة النظر الموجبة لتقدّم الدليل الحاكم تشمل كلتا الحالتين المذكورتين.
التقييد
٥٨٢- دليل التقييد على ثلاثة أَقسام، بيّنها مع التمثيل.
- القسم الأول: أَنْ يكون دالًا على التقييد بعنوانه، كأَن يقول: أكرم عالماً، ثم يقول: إِنَّ إِكرام العالم مقيّد بالعدالة، و القسم الثاني: أن يكون دالًّا على ثبوت سنخ الحكم الوارد في الدليل المطلق للمقيَّد، كما لو قال: اعتق رقبة، و قال بعدئذ: اعتق رقبة مؤمنة، و علمنا بوحدة الحكم المدلول للخطابين، القسم الثالث: أَن يكون دالًّا على إِثبات حكم مضادّ في حصّة من المطلق، كما لو قال: اعتق رقبة، ثم قال: لا تعتق رقبة كافرة.
٥٨٣- إِذا قال المولى: أَعتق رقبة، ثم قال: أَعتق رقبة مؤمنةً، فإِنْ لم تُعْلَم وحدة الحكم، فلا تعارض، و إِن عُلمت، وقع التعارض بين ظهور الأوّل في الاطلاق بقرينة الحكمة، و ظهور الثاني في احترازية القيود، و هنا حالتان، أُولاهما: اتصال الخطابين، و الثانية: انفصالهما، بيّن ما يترتّب على كلّ من هاتين الحالتين.
- في حالة الاتصال، لا ينعقد للخطاب الأوّل ظهور في الإطلاق؛ لأَنَّه متفرِّع على عدم ذكر ما يدلّ على القيد في الكلام، و الخطاب الثاني المتصل يدلّ على القيد، و في حالة الانفصال ينعقد الظهور في كلٍّ منهما؛ لأَنَّ الإطلاق ينعقد بمجرد عدم وجود القرينة على القيد في شخص الكلام، و يقدم ظهور الثاني؛ لأَنَّه قرينة، بدليل إِعدامه لظهور الأوّل في الاطلاق لو
فرض اتصاله به، و بناء العرف قائم على أَنَّ كلَّ ما يهدم ظهور الكلام عند اتصاله به، فهو قرينة عليه في فرض الانفصال، و يقدّم عليه بملاك القرينيّة.