الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٩٥ - التخصيص
الموارد، و ذلك فيما لو توقّف استخراج الحكم من الخاصّ على ملاحظة ظهور آخر غير ظهوره في الشمول لمورده، كما لو ورد: لا يجب إِكرام الفقراء، و ورد: أكرم الفقير العادل، فإِنَّ تخصيص العام يتوقّف على مجموع ظهورين في الخاصّ، أَحدهما: شموله لمورده، و الآخر: كون صيغة الأمر فيه للوجوب، و إِلّا لم يُفدْ وجوبَ إِكرام خصوص الفقير العادل، ليكون مخصصاً للعام، و الظهور الأوّل و إِن كان أَقوى من ظهور العامّ في العموم، و لكن الثاني قد لا يكون كذلك؛ فإِنَّ ظهور صيغة الأمر في الوجوب أَضعف من ظهور (لا يجب) في نفي الوجوب.
٥٨٧- اختلفوا في أَنَّ تقديم الخاصّ على العامّ هل هو بملاك الأخصيّة، أو بملاك كونه أقوى ظهوراً في الشمول لمورده، من ظهور العامّ في الشمول له؟ بيّن الصحيح من هذين الرأيين، و اذكر الدليل على ذلك.
- الصحيح: أَنَّ الأخصيّة بنفسها هي ملاك قرينيّة الخاص و تقديمه عرفاً، بدليل أَنَّ أَيّ خاصّ نفترضه لو تصورناه متصلًا بالعام لهدم ظهوره التصديقي في العموم رأساً، فيكون في حال الانفصال قرينة مقدّمة عرفاً على العام، و واضح أَنَّ هدم الخاص لظهور العام عند اتصاله به، لا يختص بحالة كونه أقوى ظهوراً من العام، بل يشمل حالة كونه أضعف ظهوراً أَيضاً، هذا مع التنبيه الى أَننا لا ننكر أَنَّ الأظهرية من موجبات تقدُّم الأظهر على الظاهر في الموارد الأخرى، فكلّ ما ندَّعيه هو أَن الخاص لا يتقدّم على العام بملاك أَظهريته، و إِنّما يتقدّم بملاك أَخصيّته.
٥٨٨- اذا ورد عامّان متعارضان، مثل: يجب إِكرام الفقراء، و لا يجب إِكرام الفقراء، و ورد مخصص على العامّ الأوّل يقول: لا يجب إِكرام الفقير الفاسق، فهذا المخصص تارة نفترضه متصلًا بالعامّ، و أخرى منفصلًا عنه، بيّن تأثير كلٍّ من الافتراضين على النسبة بين العامّ الأول و العامّ الثاني.
- على الفرض الأوّل ينهدم ظهور العامّ الأوّل في العموم و ينحصر ظهوره التصديقي في غير الفسّاق، فيكون أخصَّ من العامّ الثاني، و لا شك في تخصيصه به، و على الفرض الثاني
ينعقد ظهور العامّ الأوّل في العموم، لكنه يسقط عن الحجيّة فيه بسبب قرينيّة المخصص المنفصل، وعليه: فإِن لاحظنا مُفاد العامّ الأوّل و العامّ الثاني في مرحلة الدلالة، فهما متباينان،