الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٩٦ - التخصيص
و ليس أَحدهما أخصَّ من الآخر، و إِن لاحظنا مُفادهما في مرحلة الحجيّة، كان الأول أَخصَّ من الثاني؛ لأَنَّ حجيّته لا تشمل كل أقسام الفقراء، فبينما كان مساوياً للعام الثاني انقلب الى الأَخصيّة.
٥٨٩- إِذا ورد عامّان متعارضان مثل: يجب إِكرام الفقراء، و لا يجب إِكرام الفقراء، ثم ورد مخصص منفصل على الدليل الأول يقول: لا يجب إِكرام الفقير الفاسق، فقد قال المحقق النائيني: إِنَّ النسبة بين العامّين تؤخذ بعد تخصيص أَولهما، فيكون أَخصَّ من الثاني بعد أَن كان مساوياً له، و سمّى ذلك بانقلاب النسبة، بيّن دليله على قوله.
- دليله: أَنَّ المعارضة بين الدليلين الأوّل و الثاني إِنّما تتحقق بين ظهوريهما بالمقدار الذي يكونان حجّة فيه؛ فإِنَّ المعارضة لا تتحقق إِلّا بين الحجتين؛ لأَنَّ ما لا يكون حجّة لا يعارض الحجّة، و بما أَنَّ ظهور الدليل الأوّل لا يكون حجّة في العموم بعد ورود المخصص عليه، بل يكون حجّة في خصوص العدول، فالمعارضة تكون بين ظهور الأوّل في خصوص العدول و ظهور الثاني في العموم، فتكون النسبة بينهما هي نسبة الأخص الى الأَعمّ.
٥٩٠- إِذا ورد عامّان متعارضان، ثم ورد على أَولهما مخصص منفصل، قال النائيني: إِنَّ النسبة تؤخذ بين العامّين بعد تخصيص أَولهما، بدليل أَننا حينما نعارض العامّ الثاني بالأوّل يجب أَنْ ندخل في المعارضة غير ما سقطت حجيّته من العامّ الأوّل بسبب المخصص؛ لأنَّ ما سقطت حجيّته لا معنى لأَن يكون معارضاً، بيّن ملاحظة السيّد الشهيد على هذا القول.
- لاحظ عليه: أَنَّ المعارضة و إِن كانت من شأن الدلالة التي لم تسقط عن الحجيّة، لكنَّ هذا أَمر و تحديد ملاك القرينيّة أمر آخر؛ لأَنَّ القرينيّة تمثِّل بناءً عرفيّاً على تقديم الأخصّ، و ليس من الضروري أَن يراد بالأخصّ ما هو أَخصّ من الدائرتين الداخلتين في مجال المعارضة، بل يمكن إِرادة الأخصّ مدلولًا في نفسه منهما، و هو الذي تكون أَخصيّته سبباً في تقديم المقدار الداخل منه في المعارضة على معارضه، بل هذا هو المطابق للارتكاز العرفي؛ لأنَّ نكتة جعل الاخصيّة قرينة، هي: قوة الأخص دلالة، و هذه القوة تحصل من الأخص مدلولًا، و مجرد سقوط حجية العام في بعض مدلوله، لا يجعل دلالته في الشمول للبعض