الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٧٦ - الاستصحاب فى الموضوعات المركبة
موضوعاً للحكم الشرعي ليجري استصحابه.
٥٢٧- قد يعلم بوجود الكلّي ضمن فرد، و يعلم بارتفاع هذا الفرد، و لكن يشك في بقاء الكلّي ضمن فرد آخر حدث حين ارتفاع الأوّل أو قبل ذلك، و يسمّى هذا استصحاب الكلّي من القسم الثالث، و قد يتخيّل جريانه؛ لوجود أَركانه (اليقين بالحدوث و الشك في
البقاء) في العنوان الكلّي، و إن لم تكن متواجدة في كلٍّ من الفردين بالخصوص، فكيف تدفع هذا التخيّل؟
- يندفع بأَنّ العنوان الكلّي و إِن كان مصبّاً للاستصحاب، لكن لا بما هو عنوان و صورة ذهنيّة، بل بما مرآة للواقع، فلا بد أَن يكون متيقّن الحدوث مشكوك البقاء بما هو كاشف عن الوجود الخارجي، و من الواضح أَنّه بما هو مرآة ليس جامعاً للأَركان؛ إِذ ليس هناك واقع خارجيّ يمكن الإشارة له بهذا العنوان و القول بأَنَّه متيقن الحدوث مشكوك البقاء، لنستصحبه بتوسط العنوان؛ و ذلك لأنَّه بما هو مرآة للفرد الأوّل معلوم الارتفاع، و بما هو مرآة للفرد الثاني مشكوك الحدوث.
الاستصحاب فى الموضوعات المركبة
٥٢٨- إِنَّ موضوع الحكم قد يكون بسيطاً، كالعدالة التي هي موضوع لجواز الايتمام، و قد يكون مركباً، كملاقاة النّجس و عدم الكريّة اللذين هما موضوع للحكم بتنجّس الماء، و لا شك في جريان استصحاب الموضوع البسيط، و أَمّا الموضوع المركّب فهناك تفصيل في جريان استصحابه، بيّن هذا التفصيل.
- بيانه: أَنَّ أجزاء المركّب إِذا أُخذت بذواتها موضوعاً للحكم، أمكن جريان الاستصحاب في كلٍّ منها، إذا توفّرت أَركانه، و أَما إِذا لوحظت بنحو التقيّد (كالملاقاة المقيّدة بعدم الكريّة) أو انتزع منها عنوان بسيط و جعل موضوعاً للحكم (كعنوان مجموع الجزءَين أو اقترانهما) لم يجر الاستصحاب في ذوات الأجزاء؛ إِذ لو أريد به إِثبات الحكم مباشرة، فهو متعذّر؛ لترتّب الحكم على التقيّد أو العنوان البسيط بحسب الفرض، و لو أريد به إِثبات التقيُّد أو العنوان البسيط لكي يترتّب عليه الحكم، فهو متعذّر أَيضاً؛ لأَنَّ ثبوتهما لازم عقليّ لثبوت الأجزاء.