الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٦٠ - عموم جريان الاستصحاب
٤٧٩- قالوا: إِنَّ اللازم العقلي لنفس الاستصحاب دون المستصحب حجة، و ليس من الأصل المثبت، مثِّل لهذا اللازم، و بيّن الدليل على حجيّته.
- مثاله: تنجّز وجوب صلاة الجمعة و استحقاق العقاب على مخالفته؛ فإِنّه لازم عقليّ لاستصحاب بقاء وجوب صلاة الجمعة، و ليس لازماً شرعيّاً، و لكنّه حجة، و ليس أَصلًا مثبتاً، و دليل ذلك أَنَّ الاستصحاب حكم شرعي ثابت بالأمارة و الدليل المحرز (حديث لا تنقض اليقين بالشك)، و واضح أَنَّ الأمارة حجة في إِثبات متعلَّقها، و جميع ما يترتّب عليه من اللوازم الشرعيّة و العقلية على السواء.
٤٨٠- على أيِّ قول يكون الاستصحاب حجة في اثبات اللوازم العقلية للمستصحب، و ما يترتب عليها من أحكام شرعيّة؟
- يكون الاستصحاب كذلك بناءً على القول بأَنّه أَمارة، و أَنَّ الظاهر من دليله هو اعتبار اليقين بالحالة السابقة كاشفاً عن بقائها؛ فإِنّه يكون حينئذ حجّة في إثبات اللوازم العقلية و أَحكامها، وفقاً للقانون العام في الأمارات من كونها حجة في إِثبات جميع اللوازم و ما يترتب عليها من أَحكام.
عموم جريان الاستصحاب
٤٨١- ذهب الشيخ الأنصاري (قدس سره) الى جريان الاستصحاب عند الشك في طروّ الرافع، و عدم جريانه عند الشك في المقتضي، و استُدل له بأَنَّ دليل الاستصحاب ليس فيه إِطلاق لفظيّ يشمل الشك في المقتضي، وضّح هذا الاستدلال.
- توضيحه: أَنَّ دليل الاستصحاب (لا تنقض اليقين بالشك) لم يرد بوصفه قاعدة عامة لجميع الموارد، بل ورد في موارد خاصة، كالوضوء و طهارة الثوب، و إِنّما استفدنا الشمول من جهة التعليل و التعبير ب- (لا ينبغي)، الظاهر عرفاً في كونه تعليلًا بأمر ارتكازي، و المرتكِز في أَذهان العقلاء هو حجيّة الاستصحاب في خصوص موارد الشك في الرافع، دون موارد الشك في المقتضي، أي: أَنهم يحكمون ببقاء الشيء الذي له استعداد للبقاء، دون ما ليس له مقتض للبقاء.