الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٣٧ - أ- اليقين بالحدوث
و بقائه في مرحلة الواقع، لزم كونه دليلًا واقعيّاً على البقاء، و هذا خلف كونه أَصلًا عمليّاً؛ لأَنَّ الأَصل لا ينظر الى الواقع، و إِنما يثبت وظيفة عمليّة ظاهريّة في حال الشك في الحكم الواقعي، و إِن أُريد به جعل ملازمة في مرحلة التنجّز، و أَنّه كلما ثبتت المنجزية حدوثاً ثبتت بقاءً، لزم من ذلك بقاء بعض أَطراف العلم الإِجمالي على المنجزيّة حتى بعد انحلاله بعلم تفصيلي؛ لأَنها كانت منجّزة حدوثاً بالعلم الاجمالي، فتثبت بقاءً بسبب الملازمة بين الحدوث و البقاء المفترض جعلها في دليل الاستصحاب.
٤٠٩- اعترض السيد الخوئي على أن يكون المراد بدليل الاستصحاب جعل ملازمة بين الحدوث و البقاء؛ بأَنه لو أريد بها الملازمة الواقعيّة، لزم كون الاستصحاب دليلًا واقعيّاً على البقاء، و هو خلف كونه أصلًا، و إن أريد بها الملازمة في التنجّز، لزم بقاء بعض أطراف العلم الإجمالي منجزة حتى بعد انحلاله بعلم تفصيلي، بين ملاحظة السيّد الشهيد على هذا الاعتراض.
- لاحظ عليه: أَنّه اعتراض غريب؛ لأَنَّ الأمر ليس مردداً بين فرض الملازمة الواقعيّة، و فرض الملازمة في التنجّز، بل هناك فرض ثالث، و هو الملازمة بين الحدوث الواقعي و البقاء الظاهري، و أَنَّ الشارع يتعبّدنا بأَنَّ الشيء إِذا حدث واقعاً، فهو باق في مرحلة الظاهر.
٤١٠- بيّن مناقشة صاحب الكفاية لظهور أَخذ اليقين في دليل الاستصحاب في كونه مأخوذاً بنحو الموضوعيّة.
- ناقشه بأَنَّ اليقين باعتبار كاشفيّته عن متعلَّقه، يصلح أَنْ يؤخذ بما هو معرّف و مرآة له، فأخذه في لسان دليل الاستصحاب يكون باعتبار كاشفيّته عن حدوث الحالة السابقة، فيكون مأخوذاً بنحو الطريقيّة لا الموضوعيّة.
٤١١- قال صاحب الكفاية: إِنَّ اليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب باعتبار كاشفيّته عن متعلَّقه يصلح أَنْ يؤخذ بما هو معرّف و مرآة له، فيكون مأخوذاً بنحو الطريقيّة و الكاشفيّة عن حدوث الحالة السابقة، لا بنحو الموضوعيّة، و قال السيد الشهيد: إِنَّ هذا القول لا بُدَّ أَنْ
يتضمّنَ ادعاء ظهور دليل الاستصحاب في أخذ اليقين بنحو الطريقيّة و المعرفيّة، فما دليله على هذه اللابُديّة؟
- دليله: أَنَّ مجرد صلاحية اليقين للمرآتية و الطريقيّة، لا يثبت أَنه قد أخذ بالفعل بنحو