الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٩٩ - نتائج الجمع العرفى بالنسبة الى الدليل المغلوب
عدم صدور القرينة على الخلاف، و دليل حجيّة سند القرينة يثبت صدور القرينة على الخلاف، فيكون حاكماً على دليل حجيّة ظهور ذي القرينة؛ لأَنه يثبت انتفاء موضوعه تعبّداً، فيقدّم عليه بالحكومة.
نتائج الجمع العرفى بالنسبة الى الدليل المغلوب
٥٩٨- إِنَّ الشك في شمول القرينة لبعض الأفراد قد ينشأ من شبهة مصداقيّة للعنوان المأخوذ في دليل القرينة، تؤدّي الى الشك في أَنَّ ذلك الفرد مصداق للعنوان أم لا، وضّح هذه الحالة بالتمثيل.
- مثالها: أَن يرد عام يقول: أكرم كلَّ فقير، و يرد خاصّ يقول: لا تكرم فسّاق الفقراء، و نفترض أَننا لا نشك في مفهوم الفاسق، بل نعلم أَنّه مرتكب الكبيرة، و لكننا نشك في فسق زيد من جهة الجهل بحاله و أَنّه هل ارتكب الكبيرة، ليكون مصداقاً للفاسق، و نحكم بعدم وجوب إِكرامه، أَم لا؟ فالشك في شمول القرينة (الخاص) للفرد هنا ناشئ من شبهة مصداقيّة لا مفهوميّة.
٥٩٩- ادعى بعض العلماء جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، وضّح المراد بهذه الدعوى و الدليل عليها.
- توضيحه: أَنّه إِذا ورد عامّ يقول: أكرم كلَّ فقير، و خاصّ يقول: لا تُكرم فسّاق الفقراء، و شككنا في شمول الخاص لزيد الفقير، بسبب الجهل بحاله، و أَنّه هل ارتكب ما نعلم أَنّه موجب للفسق، أم لا، فحينئذ يكون داخلًا تحت العامّ و نحكم بوجوب إِكرامه، و الدليل على ذلك: أَننا نقطع بفقره، فتكون دلالة العامّ على وجوب إِكرامه محرزة، و أَما دلالة الخاص على عدم وجوب إِكرامه، فإِنّها غير محرزة؛ لعدم العلم بانطباق عنوان الخاص عليه، و كلّما أَحرزنا دلالة معتبرة في نفسها و لم نحرز دلالة على خلافها، وجب الأخذ بها.
٦٠٠- قالوا: لا يجوز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة، فلو ورد عامّ يقول: أكرم كلَّ فقير، و خاصّ يقول: لا تكرم فسّاق الفقراء، و شككنا في أَنَّ زيداً الفقير مصداق للخاص، لم يمكن التمسك بالعامّ للحكم بوجوب إِكرامه، بيّن دليل هذا القول.