الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٥٥ - جريان الاصول فى جميع الاطراف و عدمه
يقيناً بالطهارة، ممّا يمنع من استصحاب نجاسته. فيحصل إِجمال في مدلول الرواية للتهافت بين الصدر و الذيل.
١٦٩- قيل: لا يمكن استصحاب نجاسة كلا الإناءَين المعلوم طروّ الطهارة على أحدهما غير المعيّن؛ لأَنّ دليل الاستصحاب كما ينهى عن نقض اليقين بالشك مما يستدعي
اجراء الاستصحاب في الطرفين معاً، كذلك يأمر بنقض اليقين باليقين مما يستدعي المنع من استصحاب نجاسة الطرفين معاً، فيصاب الدليل بالتهافت و الإجمال، بيّن الردّ على هذا القول.
- يردّه، أولًا: أَنّه يصحّ فيما اشتمل من روايات الاستصحاب على النهي و الأمر معاً، ممّا يوجب الإجمال، و لا يصح فيما اختصّ مُفاده بالنهي فقط، و ثانياً: أَنَّ ظاهر الأمر بنقض اليقين باليقين، أَنْ يكون اليقين الناقض متعلّقاً بعين ما تعلّق به اليقين المنقوض، و في المقام لدينا يقين بنجاسة كلا الإناءَين بخصوصه، بينما اليقين الحاصل بعدئذ هو يقين بطهارة أحدهما غير المعيَّن، فليس مصبهما واحداً ليكون الثاني ناقضاً للأول، فيختصّ الذيل بموارد كون كلّ من اليقينين تفصيليّاً.
جريان الاصول فى جميع الاطراف و عدمه
١٧٠- بناءً على القول بأنَّ العلم الاجمالي لا يقتضي الموافقة القطعيّة بذاته، هل يمكن جريان البراءة في أحد أطرافه، أم لا يمكن ذلك؟ علّل لإِجابتك.
- نعم يمكن ذلك؛ لأنَّ هذا القول يرى أَنّ العلم الإجمالي لا يقتضي بذاته وجوب الموافقة القطعيّة، و إنما ينشأ هذا الوجوب من تعارض الأصول المؤمّنة في أطراف العلم الاجمالي و تساقطها، و سبب تعارضها و تساقطها هو أَنَّ جريانها في جميع الأطراف يلزم منه محذور المخالفة القطعيّة للجامع المنجّز بالعلم، و هذا المحذور لا يلزم من جريان الأصل في طرف واحد، فلا يمتنع جريانه فيه.
١٧١- بناءً على القول بأَنّ العلم الإجمالي يستدعي بذاته وجوب الموافقة القطعيّة، هل يمكن جريان الأصل الشرعي المؤمّن في بعض الأطراف، أم لا؟ و ما هي علّة ذلك؟
- فيه تفصيل، فعلى القول بأَنَّ العلم الإجمالي يستدعي حكم العقل بوجوب الموافقة