الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٧ - أدلة البراءه من السنة
البراءة عن التكليف المحتمل عند عدم وصول الدليل على الحرمة، حتى مع احتمال صدوره و اختفائه علينا.
٧٤- استدل للبراءة بما روي عن الصادق (عليه السلام): «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي»، و النهي المجعول في الرواية غاية، قد يشمل النهي الظاهري المستفاد من أدلّة وجوب الاحتياط، و قد لا يشمله، وضّح ما يترتب على كلا الاحتمالين.
- يترتب على شمول النهي للنهي الظاهري أن يكون دليل وجوب الاحتياط وارداً على هذه الرواية المثبتة للبراءة و رافعاً لموضوعها الذي هو عدم النهي عن الشيء و لو نهياً ظاهريّاً و بعنوان كونه مشكوكاً، و يترتب على اختصاص النهي بالواقعي و عدم شموله للظاهري أَن تكون هذه الرواية منافية لدليل الاحتياط و معارضة له.
٧٥- بيّن دليل السيد الخوئي (قدس سره) على أَنَّ المراد بالورود في قول الصادق (عليه السلام): «كلُّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» هو وصول النهي الى المكلّف لا مجرد صدوره من المولى.
- دليله: أَنَّ المغيّى في الرواية حكم ظاهريٌّ، و هو: إِباحة كلِّ شيء يشكّ في حرمته، أيْ أَنَّ موضوع الإباحة هو عدم العلم بالحرمة، فيتعيّن أَن تكون الغاية التي ترتفع عندها الإباحة هي ورود الحرمة بمعنى وصولها، و لو كانت الغاية هي الورود بمعنى الصدور، لم تثبت الإباحة إلّا مع عدم الصدور واقعاً، أَي أَنّ إحرازها يتوقف على إحراز عدم الصدور، و احرازه
يؤدّي الى انعدام الشك و صيرورة الإباحة واقعيّة، مع أنّ المفروض كونها ظاهريّة.
٧٦- قال السيد الخوئي: إِنَّ المغيّى في الرواية عن الصادق (عليه السلام): «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» هو حكم ظاهري، فيكون الورود فيها بمعنى الوصول، فإِنْ قيل: لم لا نفترض كون المغيّى إِباحة واقعية، فيكون الورود بمعنى الصدور؟ ما ذا يكون جوابه عن هذا القول؟
- جوابه: أَنَّ الإباحة الواقعيّة و النهي الواقعي الذي جعل غاية حكمان متضادّان، فإِن أُريد تعليق الإباحة حقيقة على عدم صدور النهي، فهو محال؛ لأَنَّ عدم أحد الضدين لا يكون علّة لثبوت ضدّه، و إن أريد مجرد بيان أَنَّ الإباحة ثابتة واقعاً، إذا لم يكن النهي ثابتاً واقعاً، فهذا لغو؛ لأَنه توضيح لما هو واضح، وعليه يتعيّن كون الاباحة ظاهرية لا واقعيّة.
٧٧- قال السيد الخوئي (قدس سره): إِنَّ الإباحة الواقعيّة مضادّة للنهي الواقعي، فلا يمكن أن يكون عدم صدور النهي علّة لها؛ لاستحالة مقدميّة عدم أحد الضدّين لثبوت الآخر، بيّن ردّ