الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٥ - أدلة البراءه من الكتاب
- ردّه: أَنَّ الرسول في الآية و إِنْ أُخذ مثالًا للبيان، إِلّا أَنّه مثال لصدور البيان من الشارع، لا لصدوره منه و وصوله الى المكلّف فعلًا، فلا ظهور للآية في نفي العقاب في موارد صدور التكليف و عدم وصوله، و من الواضح أَنَّ الشاكّ في التكليف يحتمل صدوره من الشارع و عدم وصوله إِليه، و لا يجزم بعدم صدوره من الشارع.
٦٧- إِنَّ البراءة اذا استفيدت من الآية: (و ما كنّا معذبين حتى نبعث رسولًا) فإِنها تكون منوطة بعدم قيام دليل على وجوب الاحتياط، بيّن علّة ذلك.
- علّته: أَنَّ دليل وجوب الاحتياط- إذا تمَّ- يكون مقدَّماً على الآية و وارداً عليها؛ لأنّ الآية تقول مثلًا: إِنّ الحرمة التي لم يصدر فيها بيان لا نعذّب عليها، و مع تماميّة دليل الاحتياط يثبت صدور بيان على وجوب الاحتياط، فيجب امتثاله و يستحق العقاب على مخالفته.
٦٨- قرّبْ الاستدلال على البراءة بقوله تعالى: (قل لا أجدُ فيما أُوحي اليّ محرّماً على طاعم يَطعَمُه إلّا أن يكون ميتةً ...).
- تقريبه: أَنَّ الآية تدل على أَنّ عدم وجدان دليل على الحرمة كاف في إثبات عدم وجوده، و يترتب على ذلك إِطلاق عنان المكلف و عدم إِلزامه بالاحتياط تجاه الحرمة المحتملة، و هو معنى البراءة.
٦٩- استدل على البراءة بقوله تعالى: (قل لا أجدُ فيما أُوحي اليّ محرّماً على طاعم يَطعَمُه إلّا أن يكون ميتةً ...) بتقريب دلالتها على أَنَّ عدم وجدان الدليل على التكليف
كاف في إِثبات عدم وجوده، و اطلاق العنان للمكلّف، اذكر ما يرد على هذا الاستدلال.
- يرد عليه: أولًا: أَنَّ عدم وجدان النبي (صلى الله عليه و آله) فيما أوحي اليه يساوق عدم الحرمة واقعاً، أو يساوق- على الأقل- عدم صدور بيان شرعي على الحرمة رغم وجودها واقعاً؛ إِذ لا يحتمل صدوره و اختفاؤه على النبي (صلى الله عليه و آله)، و أين هذا من عدم الوصول الناشي من احتمال صدور البيان و اختفائه عنّا؟ و ثانياً: أَنَّ الحكم باطلاق العنان في الآية كما قد يكون بلحاظ أصل عمليّ هو إِباحة كل شيء غير معلوم الحرمة، قد يكون أيضاً بلحاظ عمومات الحلّ التي لا ترفع اليد عنها إِلّا بمخصص واصل.
٧٠- قرّب الاستدلال على البراءة بقوله تعالى: (و ما كان الله ليضلَّ قوماً بعد إِذ هداهم، حتّى يبيّن لهم ما يتقون).