الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٥٠ - تخريجات وجوب الموافقة القطعية
- رأيه: أَنَّ العلم الاجمالي يتعلّق بالفرد الواقعي، بمعنى أَنَّ الصورة الذهنيّة المتعلّقة له بالذات لا تحكي عن الجامع بين الفردين في الخارج، بل تحكي عن الفرد الواقعي بحدّه الشخصي، فالصورة الذهنية شخصيّة، و مطابقها الخارجي شخصيّ أيضاً، لكنَّ حكاية الصورة عن الخارج إِجمالية مشوبة بالخفاء، فهي من قبيل رؤيتك شبح زيد من بعيد، دون أَن تتبيّن هويته، فإِنَّ الرؤية هنا ليست رؤية للجامع، بل للفرد، و لكنها رؤية غامضة.
١٥٥- يرى المحقق العراقي أَنَّ العلم الاجمالي يتعلق بالفرد الخارجي، و لا يمكن أَن يقف على الجامع بين الفردين، اذكر ما يمكن أَن يبرهن به على هذا الرأي.
- يبرهن عليه بأَنَّ العلم الاجمالي لا يمكن أَن يقف على الجامع بحدّه (عنوان
أحدهما)؛ لأنَّ الجامع كلّي، و الكلّي ليس له وجود خارجي، و إنما يوجد ضمن مصداق و حدّ شخصيّ، فلا بد من إضافة شيء الى المعلوم، فإِنْ كان كليّاً عاد المحذور، حتى ننتهي الى العلم بحدٍّ شخصيّ، و لما كان التردد في الصورة الذهنيّة مستحيلًا، تعيّن أَن يكون العلم متقوّماً بصورة شخصيّة معيّنة مطابقة للفرد الواقعي بحدّه، لكنّ حكايتها عنه إجمالية.
تخريجات وجوب الموافقة القطعية
١٥٦- قيل: بناءً على تفسير العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بالجامع و الشك في الأطراف، ينجّز العلم الاجمالي حرمة المخالفة القطعيّة، و بناءً على تفسيره بالعلم بالواقع علماً مجملًا يشوبه الغموض، فانه ينجّز وجوب الموافقة القطعيّة، بيّن توجيههم لهذا القول.
- توجيهه: أَنه على التفسير الأوّل لا يُخرج العلم الإجمالي عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان سوى الجامع (مفهوم احدهما)؛ لأنّه هو المعلوم، و أما كلّ من الطرفين فإِنه غير معلوم، و امتثال الجامع يتحقق بامتثال أحد الطرفين؛ فالمطلوب إِذن ترك المخالفة القطعيّة، و أما على التفسير الثاني، فإِنَّ العلم المنجِّز متعلّق بالواقع، و بما أَنه لا يعلم أَنَّ الواقع هو هذا الطرف أو ذاك، بسبب كون الانكشاف مشوباً بالخفاء، فيجب امتثال الطرفين معاً للخروج من عهدة التكليف المنجَّز، أي: تجب الموافقة القطعيّة.
١٥٧- قيل: بناءً على تعلّق العلم الاجمالي بالواقع، و حكايته عنه حكاية مجملة