الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٨٨ - ثامنا إذا كان ارتكاب الواقعة فى احد الطرفين الواقعة في
بصيغته الثانية؛ فلأَنَّ العلم الاجماليّ ليس صالحاً لتنجيز معلومه على كلّ تقدير؛ لأَنَّ التنجيز هو الدخول في العهدة عقلًا، و الطرف غير المقدور لا يعقل دخوله في العهدة.
٢٧٢- قال المشهور: إِنَّ دخول جميع الأطراف في محلّ الابتلاء شرط في منجزيّة العلم الاجمالي لحرمة الجميع، و إِنَّ خروج أحد الاطراف عن محلّ الابتلاء و عدم القدرة عليه عقلًا يمنعان من المنجزيّة بملاك واحد، و هو انهدام الركن الأوّل، بيّن تعقيب السيّد الشهيد على هذا القول.
- عقّب عليه بأَنَّ عدم القدرة على بعض الأطراف عقلًا، لا يهدم الركن الأوّل؛ لبقاء العلم الاجمالي بلحاظ مبادي الحرمة من المفسدة و المبغوضية، فعدم انهدامه بخروج الطرف عن محلّ الابتلاء أوضح، بل الصحيح أَنَّ الدخول في محلّ الابتلاء ليس شرطاً في التكليف بمعنى النهي فضلًا عن المبادي؛ إِذ ما دام الفعل ممكن الصدور من الفاعل المختار فالنهي عنه معقول، و بهذا يتميّز العجز العرفي (الخروج عن محل الابتلاء) عن العجز العقلي، فالأول لا يرفع النهي و لا المبادي، و الثاني يرفع النهي دون المبادي.
٢٧٣- قيل: إِذا خرج أحد أطراف العلم الاجمالي عن محلّ الابتلاء، فلا فائدة في النهي عنه؛ لأَنَّ عدم صدوره مضمون؛ لبعده و صعوبته، فما الجواب عن هذا القول؟
- جوابه: أَنَّ النهي إِنما يكون لغواً و بلا فائدة في خصوص النّواهي العرفية التي يكون المطلوب فيها مجرّد الترك، دون النواهي الشرعيّة التي لا يحصل الغرض منها إلّا إِذا كان الترك بداعي الامتثال و التقرّب، فهنا يكون النهي ذا فائدة و هي: تمكين المكلّف من قصد التقرّب و التعبد بالترك، حتى لو كان الطرف خارجاً عن محلِّ الابتلاء.
٢٧٤- فسّر السيد الشهيد عدم تنجيز العلم الإجمالي في حالة خروج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء، باختلال الركن الثالث، بيّن دليله على ذلك.
- دليله: أَنَّ الأصل العمليّ يعيّن الموقف في حال التزاحم بين الأغراض اللزومية و الترخيصيّة، و في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء يكون الغرض اللزومي المحتمل محفوظاً بنفس عدم الابتلاء، فلا يقع تزاحم بين حفظه و حفظ الغرض الترخيصي ليجري الأصل المؤمّن عن الإلزام، وعليه يجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا معارض.