الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٨٩ - ما هو التعارض المصطلح
دليل وجوب إِزالة النجاسة عن المسجد على دليل وجوب الصلاة؛ فإِنَّ الاشتغال بامتثال الأول (الأهم) يرفع موضوع وجوب الثاني (المهم)؛ لأَنَّ دليل الثاني مقيّد بعدم امتثال الدليل الأول.
٥٦٧- إِنَّ التوارد من الجانبين قد يكون معقولًا، فيأخذ مفعوله في كلا الطرفين، وضّح هذا النوع من التوارد بالتمثيل.
- مثاله: أنْ يكون الحكم في كلٍّ من الدليلين مقيَّداً بعدم ثبوت الحكم الآخر في نفسه، و حينئذٍ فبما أَنَّ كلًا من الحكمين في نفسه- و لو لا الآخر- ثابت، فلا يكون موضوع كلٍّ منهما محققاً فعلًا، و هذا معنى أَنَّ التوارد نفذ و أَخذ مفعوله في كلا الطرفين.
٥٦٨- إِنَّ التوارد من الجانبين قد يكون معقولًا، و لكنَّه لا يأخذ مفعوله في كلا الطرفين، بل يكون أحد الورودين هو المحكَّم دون الآخر، وضّح هذا النوع من التوارد بالتمثيل.
- مثاله: أَن يكون الحكم في أَحد الدليلين مقيَّداً بعدم ثبوت حكم على الخلاف، و الحكم في الثاني مقيداً بعدم امتثال حكم مخالف، فيكون دليل الحكم الثاني تامّاً و مدلوله فعليّاً، و بذلك يرتفع موضوع دليل الحكم الأوّل، و أَما دليل الحكم الأوّل فيستحيل أَن يكون مُفاده ثابتاً و رافعاً لموضوع دليل الحكم الثاني؛ إِذ أَنَّ ثبوت مُفاده في غير حالة امتثاله غير ممكن؛ لأنَّ غير حالة امتثاله هي حالة فعليّه الحكم الثاني، التي يرتفع معها موضوع حكم الأَوّل، و ثبوت مُفاده في حالة امتثاله خاصة غير ممكن أيضاً؛ لامتناع اختصاص حكم بفرض امتثاله؛ لأنَّ الامتثال فرع ثبوت الحكم، فيلزم الدور.
٥٦٩- إِنَّ بعض أنحاء التوارد من الجانبين غير معقول، فيؤدّي الى وقوع التعارض بين الدليلين المتواردين، وضّح هذا النوع من التوارد بالتمثيل.
- مثاله: أَنْ يكون الحكم في كلٍّ من الدليلين مقيَّداً بعدم حكم فعليٍّ على الخلاف، فيكون كلّ منهما صالحاً لرفع موضوع الآخر و مانعاً من وجوده، و معنى ذلك توقّف وجود كلٍّ منهما على عدم الآخر- من باب توقّف الشيء على عدم مانعه- و هو مستحيل؛ لأَنَّ وجود أحدهما إِذا كان موقوفاً على عدم الآخر، فبما أَنَّ عدم الآخر موقوف على وجود الأوّل، فيلزم توقّف وجود الأَوّل على وجوده نفسه، و هذا دور، وعليه: يقع التعارض بين الدليلين؛ للعلم بكذب أحد التوقّفين، فتشملهما أحكام التعارض، رغم ورود أحدهما على الآخر.