الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٨٧ - ما هو التعارض المصطلح
٥٥٩- إِنَّ التعارض المستقرّ بين الدليلين اللفظيين الظنيين، يسري الى دليل الحجيّة، علّل ذلك.
- علّته: أَنَّ ثبوت الحجيّة حينئذ لكلّ منهما- كما لو لم يكن مُعارضاً- يؤدّي الى إِثبات كلٍّ منهما و نفيه في آن واحد؛ نظراً الى أَنَّ كلًّا منهما يُثبت مُفاد نفسه، و ينفي مُفاد الآخر، و يبرهن هذا على استحالة ثبوت الحجيّة لكلٍّ منهما على نحو ثبوتها لهما في غير حالات التعارض.
٥٦٠- إِنَّ الجمع بين الدليلين المتعارضين تعارضاً غير مستقر، يتمّ بتعديل دلالة أَحدهما بنحو يجعلها ملائمة لدلالة الدليل الآخر، فما هو الأساس الذي يقوم عليه هذا التعديل؟
- الأساس الذي يقوم عليه التعديل هو قواعد الجمع العرفي، التي مردّها الى أَنَّ المولى يفسّر بعض كلامه بعضاً، فاذا كان أحد الكلامين صالحاً بنظر العرف لأَن يكون مفسِّراً للكلام الآخر- كالعامّ و الخاصّ- جمع بينهما بالنحو المناسب عرفاً، و مثل الكلام في ذلك ظهور الحال.
٥٦١- إِن كان الدليلان المتعارضان غير لفظيين معاً، أو مختلفين، كان التعارض بينهما مستقرّاً لا محالة، بمعنى عدم إِمكان الجمع بينهما عرفاً، بتعديل دلالة أحدهما لتلائم دلالة الآخر، فما علّة ذلك؟
- علّته: أَن الجمع العرفي الذي يتمّ عن طريق التعديل في الدلالة، إِنما يجوز في حالة التفسير، و تفسير دليل بآخر، إِنّما يكون في كلامين، أو ما يشبههما من ظهور الحالين، و أَمّا ما عداهما كالتعارض بين تقريرين، فانه يكون مستقرّاً حتماً؛ لأنَّ التقرير ليس له لسان يمكن أَن يفسّر المراد من الدليل.
٥٦٢- عرّف الورود، و وضّحه بالتمثيل.
- الورود هو: أَن يكون أحد الدليلين موسِّعاً لموضوع الدليل الآخر، بأَن يوجد فرداً حقيقيّاً لذلك الموضوع، أو يكون مضيّقاً لموضوع الدليل الآخر، بأَن ينفي حقيقةً أحد أفراد ذلك الموضوع، و مثال الأول: دليل حجيّة الأَمارة بالنسبة الى دليل جواز الإفتاء بحجّة؛ فإِنَّ الأول يحقق فرداً لموضوع الدليل الثاني، و مثال الثاني: دليل حجيّة الأمارة بالنسبة الى دليل