الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٩٧ - احكام عامه للجمع العرفى
. احكام عامه للجمع العرفى
٥٩١- من الأَحكام العامّة للجمع العرفي أَن يكون الدليلان المتعارضان لفظيين أو ما بحكمهما، و صادرين من متكلّم واحد، أو جهة واحدة، فما علّة هذا الحكم؟
- علّته: أَن ملاك الجمع العرفي أَنْ يكون أَحد الدليلين مُعَدّاً لتفسير الآخر، أَمّا إِعداداً شخصيّاً، أو نوعيّاً، و هذا الإِعداد إِنّما يصحّ في الكلام أو ما هو بحكمه كظهور الحال، على أَنْ يكون المصدر واحداً؛ ليفسّر بعض كلامه البعض الآخر، و أَمّا المتكلّمان فلا معنى لأَن يكون كلام أَحدهما مفسِّراً لكلام الآخر.
٥٩٢- إِنّما يصحّ الجمع العرفي إِذا لم يوجد علم إِجماليّ بعدم صدور أحد الكلامين من الشارع، بيّن علة ذلك.
- علّته: أَنَّ التعارض في هذه الحالة لا يكون بين الظهورين و الدلالتين، و إِنّما يكون بين السَّندين و الصدورين، و الجمع العرفي علاج للتعارض بين الظهورين بتعديل دلالة أَحدهما بنحو يجعلها ملائمة لدلالة الآخر، و لا معنى لهذا الجمع عند تعارض الصدورين، بل تطبّق حينئذ أحكام التعارض بتقديم الموافق للكتاب أو المخالف للعامّة.
٥٩٣- إِنَّ الدليلين المتعارضين اللذين يمكن الجمع العرفي بينهما، قد يكون كلّ منهما قطعيّ الصدور، كآيتين مدلول إِحداهما عام و مدلول الأخرى خاصّ، بيّن ما يسري اليه التعارض في هذه الحالة.
- في هذه الحالة لا يسري التعارض الى دليل حجيّة السَّند؛ لأَنَّ المفروض قطعيّة صدور الدليلين معاً، و انما يسري التعارض الى دليل حجيّة الظهور، و لمّا كان هذا الدليل لا يشمل ذا القرينة (العام) مع وجود القرينة (الخاص)، فيكون ظهور الخاص مقدّماً على ظهور العام، و بذلك يتم الجمع العرفي الذي يرفع التعارض بين الدليلين.
٥٩٤- الدليلان المتعارضان اللذان يمكن الجمع بينهما عرفاً، إِذا كان صدور كلٍّ منهما غير قطعيٍّ، و إِنما كان ثابتاً بالتعبُّد كما في أَخبار الآحاد، لم يَسرِ تعارضهما لا الى دليل حجيّة الظهور، و لا الى دليل حجيّة السَّند، بيّن تعليل ذلك.
- أَما تعليل الأوّل فهو: إِمكان الجمع بين الدليلين بتقديم ما هو قرينة منهما على ذي