الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٥٢ - الاثر العملى
٤٥٢- قيل: إِنَّ الاستصحاب يجري في حالة انتهاء التعبّد به الى أَثر عمليّ، حتى لو لم يكن المستصحب حكماً أو موضوعاً لحكم، و حتى لو لم يكن المستصحب قابلًا للتنجيز أو التعذير، بيّن هذه الحالة بمثال.
- مثالها: نزول المطر يوم السبت؛ فإنه ليس حكماً و لا موضوعاً لحكم، و ليس قابلًا للتنجيز أو التعذير، و لكن لو أخذ القطع به تمام الموضوع لحكم شرعي كوجوب التصدّق، أمكن لمن تيقّن نزول المطر يوم الجمعة، و شك فيه يوم السبت، أن يستصحب بقاء نزوله الى يوم السبت لترتيب حكم القطع و هو وجوب التصدق، هذا على القول بأَنَّ الاستصحاب يقوم مقام القطع الموضوعي بدعوى أَنَّ المجعول فيه هو الطريقيّة.
٤٥٣- من صياغات الركن الرابع للاستصحاب: أَن يكون المستصحب قابلًا للتنجيز و التعذير، و لا فرق في قابلية المستصحب للمنجزية و المعذريّة بين أن تكون باعتباره حكماً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم، أو متعلّقاً له، أو عدم حكم شرعيّ، وضّح هذه الحالات الأربع بالتمثيل.
- مثال الحالة الأولى: استصحاب بقاء وجوب صلاة الجمعة؛ فإنه حكم شرعي، و باستصحابه يتنجّز و يستحق العقاب على مخالفته لو كان ثابتاً واقعاً، و مثال الثانية: استصحاب عدالة زيد التي هي موضوع للحكم بجواز الائتمام به؛ فإِنّه يعذّر عن الصلاة خلفه لو كان فاسقاً واقعاً، و مثال الثالثة: استصحاب طهارة الثوب؛ فإِنّها متعلّق، فلو استصحبها
المكلّف و صلّى في الثوب، و كان في الواقع نجساً، فهو معذور، و مثال الرابعة: استصحاب عدم حرمة التدخين المعذّر عن حرمته لو كانت ثابتة واقعاً.
٤٥٤- الركن الرابع للاستصحاب: وجود الأثر العملي، و من صياغاته: كون المستصحب قابلًا للتنجيز و التعذير، بيّن مدرك هذه الصياغة.
- مدركها: هو استظهارها من نفس دليل الاستصحاب؛ لأَنَّه ينهى عن نقض اليقين بالشك، و ليس المراد هنا النقض الحقيقي؛ لأَنّه واقع فعلًا بطروّ الشك، و لا معنى للنهي عنه، و إِنما المراد النقض العملي، بمعنى أَنَّ على الشاك أَن يتعامل معاملة المتيقِّن، و هذا يفترض اقتضاء اليقين السابق جرياً عمليّاً، لكي يطبّق ذلك الجري حالة الشك، و هذا يعني كون المراد بدليل الاستصحاب النهي عن نقض اليقين المقتضي للجري العملي، و هو اليقين المتعلِّق بما