الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٨ - أدلة البراءه من السنة
السيد الشهيد على هذا القول.
- ردّه: أَنّ المضادّ للإباحة الواقعيّة هو الحرمة الواقعيّة، و ليس النهي؛ لأَنّ النهي ليس نفس الحرمة، بل كاشف عنها، و التضادّ و إِن كان لا يقتضي ثبوت تعليق أحد الضدين على عدم الآخر أو عدم الكاشف عنه، لكنّه أيضاً لا يقتضي امتناع تعليق أحد الضدّين على عدم الكاشف عن الآخر، وعليه، فقد توجد نكتة تقتضي تعليق الإباحة على عدم الكاشف عن الحرمة، كأن يقول المولى: التدخين مباح واقعاً، ما لم يصدر خطاب يدلّ على إِنشاءِ حرمته، و مردّ ذلك الى إِناطة فعليّة الحرمة بمبادئها المضادة للإِباحة بصدور الخطاب الدّال عليها.
٧٨- قيل: إِنَّ الورود في رواية «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» بمعنى الوصول، و لهذا لا يتصوّر بدون مورود عليه، يقال: وردني كتاب، كما يقال: وصلني، بخلاف الصدور؛ فإِنّه متقوّم بأمر واحد هو الصّادر فقط، يقال: صدر أمر، وعليه تدل الرواية على البراءة، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ حاجة الورود الى مورود عليه، لا يتوقف إشباعها على كون المورود عليه شخص المكلّف ليكون الورود بمعنى الوصول؛ إِذ يكفي لاشباع هذه الحاجة كون المورود عليه متعلّق النهي، و لذا نقول: إِنّ الخمر ورد عليه النهي، فلا تتعين إِرادة الوصول من الورود، و لا تتم دلالة الرواية على البراءة.
٧٩- اشكل على حديث الرّفع بأَنَّ كثيراً ممّا فرض رفعه فيه- كالخطإ و النسيان- أمور تكوينيّة ثابتة وجداناً، فلا بد من بذل عناية في تصحيح هذا الرفع، اذكر الاحتمالات الثلاثة في تصوير هذه العناية.
- الأول: أَنْ نقدِّر أمراً قابلًا للرفع حقيقة كالمؤاخذة، فيكون المقصود: رُفعت المؤاخذة حال الخطأ و النسيان ... الخ، الثاني: أَنْ نصبَّ الرفع على الأشياء المذكورة بلحاظ وجودها التشريعي لا الخارجي، فرفع الخطأ يعني أَنَّ شرب الخمر خطأً- مثلًا- لم يقع في عالم التشريع متعلّقاً أو موضوعاً للحرمة، و مرجع ذلك الى رفع الحكم برفع موضوعه، الثالث: صبّ الرفع على الأشياء المذكورة بوجودها التكويني، لكن بافتراض أنَّ الرفع تنزيلي و ليس حقيقيّاً، فشرب الخمر خطأً منزل منزلة العدم خارجاً، فلا حرمة و لا حدَّ.
٨٠- وضّح حكومة حديث الرفع على أدلّة الأحكام الأوليّة، بناءً على كون العناية