الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٦٤ - اركان منجزية العلم الاجمالى
و أَما إذا كان تعبديّاً، بأَنْ قامت البيّنة مثلًا على نجاسة أَحد إِناءَين، ففي المسألة وجهان، بيّن
هذين الوجهين.
- الوجه الأوّل: ثبوت المنجزيّة؛ لأَنَّ دليل حجيّة الأَمارة يجعلها علماً (على مسلك جعل الطريقيّة)، فيترتب على ذلك آثار العلم الطريقي الوجداني، التي منها منجزيّة العلم الإجمالي، و الوجه الثاني: عدم ثبوت المنجزيّة؛ لأَنَّ الأصول المؤمّنة إِنما تتعارض في الأطراف، إِذا أَدّى جريانها في كل الأطراف الى الترخيص في المخالفة القطعيّة للتكليف الواقعي، و لا يلزم ذلك في المقام؛ لاحتمال خطأ البيّنة و عدم مصادفتها للواقع، و أَنْ لا يكون أَيٌّ من الإناءَين نجساً، فلا يحصل القطع بالمخالفة، من إجراءِ الأصل المؤمّن في الطرفين.
١٩٧- إذا حصل العلم الإجمالي التعبدي بسبب قيام البيّنة ابتداءً على الجامع (نجاسة أحد الإناءَين غير المعيّن) فقد يقال بمنجزيّته بسبب حكومة دليل حجيّة البيّنة على أصالة الطهارة، المانعة من جريانها في أيٍّ من الطرفين، بيّن تحقيق السيد الشهيد بهذا الشأن.
- تحقيقه: أَنَّ العلم الاجمالي هنا منجّز، لكن لا بسبب الحكومة؛ لأن حكومة أحد الدليلين على الآخر تصحّ إِذا اتحد موردهما، و هذا غير حاصل في المقام؛ لأنَّ البيّنة تلغي تعبداً الشك بلحاظ الجامع، بينما موضوع أصالة الطهارة هو الشك في كلّ طرف بخصوصه، بل الصحيح تقديم البيّنة من جهة الأخصيّة؛ إِذ لا يخلو مورد البيّنة غالباً من أصل عملي، فلو كانت حجيّتها مختصة بغير مورد الأصل لكان ذلك إِلغاءً لها، وعليه فتنجيز العلم الاجمالي هنا مسبب عن تقديم دليل حجية البيّنة على أصالة الطهارة بالأخصيّة.
١٩٨- قيل بمنجزيّة العلم الاجمالي التعبدي المسبب عن قيام البيّنة على نجاسة إناء معيّن، و حصول التردد بينه و بين إِناء آخر، فما الدليل على المنجزيّة؟
- دليلها: أَنَّ أصالة الطهارة لا يمكن أَن تجري في الإِناء الذي قامت البيّنة على نجاسته؛ لحكومة دليل حجيّة البيّنة على أَصالة الطهارة، و لما كان هذا الإناء مردداً بين إِناءَين، لم تجرِ أَصالة الطهارة في كليهما معاً؛ للعلم بوجود الدليل الحاكم المسقط لأصالة الطهارة في أحدهما، و لا يمكن أيضاً جريانه في أحدهما دون الآخر؛ لأَنه ترجيح بلا مرجّح، و النتيجة تنجّز الطرفين معاً.
١٩٩- ما هو الوجه في كون وقوف العلم على الجامع و عدم سرايته الى الفرد ركناً في