الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٣٠
مقام التعارض، بيّن دليله على ذلك.
- دليله: أَنَّ الشهرة في المقبولة ظاهرة في الاشتهار و الشيوع المساوق لاستفاضة الرواية و قطعيّتها، و يعني الترجيح بالشهرة في هذا الضوء تقديم الرواية القطعيّة سنداً على الظنيّة، و ليس هذا ترجيحاً لإحدى الحجتين على الأخرى، بل هو اسقاط للرواية الأخرى غير المشهورة عن الحجيّة رأساً؛ لأَنَّ حجيّة الخبر الظنيّ السند مشروطة في نفسها بعدم المعارضة لقطعيّ السّند.
٦٨٧- قيل: إِذا كانت الشهرة المذكورة في مقبولة عمر بن حنظلة موجبة للقطع بصدور الرواية، فمن المناسب ذكرها أَوّل المرجّحات، و الحال أَنّها ذكرت بعد الترجيح بصفات الراوي، الذي يفترض كلتا الروايتين حجّة، ممّا ينافي شهرة إِحدى الروايتين دون الأخرى، بناءً على كون الشهرة من موجبات سقوط الرواية غير المشهورة عن الحجيّة، اذكر الردَّ على هذا القول.
- ردّه: صحيح أَنَّه على البناء المذكور من المناسب ذكر الشهرة أوّل المرجّحات، و لكنَّ هذا هو ما فعله الإمام (عليه السلام) أيضاً؛ لأَنَّ صفات الراوي التي ذكرها الإمام قبل ذلك لم تكن
من باب مرجّحات الرواية، بل من باب ترجيح أحد الحكمين على الآخر، ثم شرع الإِمام (عليه السلام) بعد ذلك بذكر مرجّحات تقديم إحدى الروايتين على الأخرى، و ذكر الشهرة أوّلًا.
٦٨٨- إِنَّ القائلين بالتخيير بين الدليلين المتعارضين اختلفوا في أَنَّ التخيير هل هو تخيير في المسألة الأصولية (الحجيّة) أو تخيير في المسألة الفقهيّة (الجري العملي وفق أحد الدليلين)؟ بيّن معنى كلٍّ من التخييرين، و الفارق العملي بينهما.
- معنى الأوّل: أَنَّ المكلّف لا بُدَّ له من الالتزام بمضمون أحد الدليلين، فيكون حجّة عليه، و يسند مؤدّاه الى الشارع، و معنى الثاني: أَنَّ المكلّف لا بُدَّ له أَن يطبِّقَ عمله على مؤدّى أحد الدليلين، و الفارق العملي بينهما: أَنَّ الفقيه على الأوّل يُفتي بمضمون الخبر الذي التزم به و اختاره، و على مقلّديه أن يتبعوه في ذلك، و على الثاني يفتي بالتخيير ابتداءً، فيعمل المكلّف طبق مؤدّى الدليل الذي يختاره، و إِن كان مغايراً للدليل الذي يختاره المفتي.
٦٨٩- اختلف القائلون بالتخيير بين الدليلين المتعارضين، في أَنَّ التخيير ابتدائي أم استمراريّ، بمعنى أَنَّه بعد اختيار أحد الدليلين التزاماً أو عملًا، هل يجوز العدول و اختيار