الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٥٦ - جريان الاصول فى جميع الاطراف و عدمه
القطعيّة بنحو منجّز كاستدعاء العلّة التامة لمعلولها، لا يمكن الترخيص في بعض الأطراف؛ لمنافاته حكم العقل؛ لأَنّه يعني فصل المعلول (حكم العقل) عن علّته (العلم الاجمالي)، و هو مستحيل، و على القول بأنّ العلم الاجمالي يستدعي وجوب الموافقة بنحو معلّق كاستدعاء
المقتضي لمقتَضاه، المتوقف على عدم المانع، يمكن الترخيص في بعض الأطراف؛ لأنّه لا ينافي حكم العقل، بل يمنع من فعليته برفعه لموضوعه، و هذا ليس مستحيلًا.
١٧٢- بيّن دليل المحقق العراقي على ما ذهب اليه من كون العلم الاجمالي يستدعي عقلًا وجوب الموافقة القطعيّة على نحو العليّة.
- دليله: أَنَّ كلَّ علم علّة تامة لتنجّز معلومه، بمعنى أَنّه بعد العلم بالتكليف لا يمكن الترخيص في مخالفته، و بما أَنَّ المعلوم بالعلم الاجمالي هو الواقع لا مجرد الجامع، فيثبت أَنَّ الواقع منجَّز على نحو العليّة، و معه يستحيل الترخيص في أيِّ واحد من الطرفين؛ لاحتمال كونه هو الواقع، فيجب امتثال كلا الطرفين؛ لأَن امتثال الواقع المنجَّز لا يتحقق إِلّا بامتثالهما معاً.
١٧٣- قال المحقق العراقي: إِنَّ العلم الاجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة، و أَنه يستحيل الترخيص في مخالفة أحد أطرافه، اذكر اعتراض المحقق النائيني على هذا القول.
- اعترضه بأَنَّ العلم التفصيلي الذي هو أَشدُّ تأثيراً من العلم الإجمالي، يُعقل الترخيص في المخالفة الاحتمالية لمعلومه، كما في قاعدتي التجاوز و الفراغ؛ إِذ حكم الشارع بالاكتفاء بالصلاة إذا شكَّ في ركوعها- مثلًا- بعد الفراغ منها، مع عدم القطع بحصول الموافقة بها، ممّا يعني عدم كون العلم التفصيلي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة، فعدم عليّة العلم الاجمالي لها تكون ثابتة بالأولويّة.
١٧٤- قال النائيني: إِنَّ العلم التفصيلي يعقل الترخيص في المخالفة الاحتمالية لمعلومه، كما في قاعدتي الفراغ و التجاوز، و هذا يعني عدم كونه علّة لوجوب الموافقة القطعيّة، فكذلك العلم الإجمالي، بيّن ردّ المحقق العراقي على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ قاعدة الفراغ و أمثالها لا تنافي عليّة العلم لوجوب الموافقة القطعيّة؛ لأَنها ليست ترخيصاً في ترك الموافقة القطعيّة، بل هي إِحراز تعبديّ لها؛ ذلكَ لأنَّ العلم علةٌ لوجوب إِحراز الموافقة القطعيّة سواء بالقطع الوجداني أو التعبدي، و قاعدة الفراغ تحقق