الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٣٣ - الاستصحاب اصل او أمارة
فهي تارة وجوب، و أخرى حرمة، و ثالثة إِباحة، و كذلك الأحكام المحتملة البقاء، فلا معنى لكون تفضيل الأخذ بالحالة السابقة هو الاهتمام بنوع الحكم المحتمل البقاء.
٣٩٧- أُشكل على إِدخال الاستصحاب في الحكم الظاهري بأَنَّ إِدخاله في الأَمارات يعني افتراض كاشفيّة الحالة السابقة عن البقاء، مع أَنَّ هذه الكاشفيّة لا واقع لها، و إِدخاله في الأصول العمليّة يعني أَنْ يكون كلّ من الحكم المحتمل البقاء، و المحتمل الحدوث محدّداً، لكي يرجّح أحدهما على الآخر بملاك الأهميّة، مع أَنَّ نوع كلّ من الحكمين غير متعيّن في الاستصحاب، بيّن حلّ هذا الإشكال.
- حلُّه: أَنَّ الحكم الظاهريّ هو الحكم المجعول لحفظ الملاك الواقعي الأَهمّ عند تزاحم الأحكام و الملاكات الواقعيّة و اختلاطها على المكلّف، و في الاستصحاب يوجد مثل هذا التزاحم؛ إِذ أَنَّ احتمال بقاء الحكم يزاحم احتمال عدمه، غير أَنّه لا يمكن تقديم أحد الاحتمالين على الآخر بلحاظ قوّة الاحتمال و الكشف؛ لعدم ثبوتها، و لا بلحاظ قوّة المحتمل؛ لعدم تعيّنه، إِلّا أَنه يمكن تقديم أحدهما على الآخر بلحاظ نكتة نفسيّة هي مراعاة الميل الطبيعي العام لدى كلّ إِنسان الى الأخذ بالحالة السابقة.
٣٩٨- قد يقال: إِنَّ الاستصحاب إِذا كان ناشئاً من نكتة نفسيّة هي رعاية الميل الطبيعي لدى الإنسان الى الأخذ بالحالة السابقة، لم يكن حكماً ظاهريّاً؛ لأَنَّ الحكم الظاهريَّ هو الناشئ من التزاحم بين الحكمين أو الملاكين، لا من النكتة المذكورة، بيّن جواب هذا القول.
- جوابه: أَنّ الحكم الظاهري ببقاء الحالة السابقة لم ينشأ من النكتة المذكورة، و إِنّما نشأ من التزاحم بين احتمال بقاء الحكم المتيقَّن سابقاً و بين احتمال ارتفاعه، و النكتة النفسيّة سبب في ترجيح احتمال البقاء على احتمال الارتفاع، و ليست هي المنشأ لأصل جعل الحكم الظاهري.
٣٩٩- بعد الفراغ عن كون الاستصحاب حكماً ظاهريّاً، ما هو الدليل على كونه أصلًا عمليّاً و ليس أَمارة؟
- الدليل على ذلك: أَنَّ الميزان في الأصل العملي، و هو ما لا تثبت به اللوازم العقليّة، أَنْ لا يكون الملحوظ فيه قوّة الاحتمال محضاً، سواء كان الملحوظ فيه قوّة المحتمل أو نكتة
نفسيّة؛ لأَنَّ النكتة النفسيّة قد لا تكون منطبقة إِلّا على المدلول المطابقي للأصل، فلا يلزم من