الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢١ - أدلة البراءه من الكتاب
و معنى إيتاء التكليف بنظر العرف إيصاله الى المكلّف، فتدلّ الآية على نفي الكلفة و الاحتياط تجاه التكليف غير الواصل.
٥٢- استدل للبراءة الشرعية بقوله تعالى: (لا يكلّف الله نفساً إلّا ما آتاها) بتقريب أَنَّ اسم الموصول فيها يشمل بإِطلاقه التكليف كما يشمل المال و الفعل، اذكر اعتراض الشيخ الأنصاري على هذا الاستدلال.
- اعترض بأَنَّ دعوى اطلاق اسم الموصول يلزم منها محذور استعمال النسبة القائمة بالفعل و المفعول في معنيين؛ لأَنَّ نسبة الفعل (يكلّف) الى (ما) هي نسبة الفعل الى المفعول المطلق، إِنْ أُريد باسم الموصول التكليف، و هي نسبة الفعل الى المفعول به، إِنْ أُريد باسم الموصول المال او الفعل، و لا يمكن الجمع بين النسبتين في استعمال واحد.
٥٣- اعترض الانصاري على دعوى إطلاق اسم الموصول في الآية: (لا يكلّف الله نفساً إِلّا ما آتاها) للتكليف و المال و الفعل، بأنها يلزم منها استعمال الهيئة القائمة بالفعل و المفعول في معنيين هما: نسبة الفعل للمفعول المطلق، إذا أُريد ب- (ما) التكليف، و نسبة الفعل للمفعول به، اذا أُريد ب- (ما) المال و الفعل، بيّن جواب المحقق العراقي عن هذا الاعتراض.
- جوابه: أَنَّ الهيئة القائمة بين الفعل و المفعول في الآية، ليست مستعملة في نسبة الفعل الى المفعول المطلق، و نسبة الفعل الى المفعول به، لكي يلزم الاستعمال في اكثر من معنى، بل هي مستعملة في الجامع بين النسبتين، و هو معنى واحد.
٥٤- قال المحقق العراقي: إِنَّ الهيئة القائمة بين الفعل و المفعول في الآية: (لا يكلّف الله نفساً إِلّا ما آتاها) مستعملة في المعنى الجامع بين نسبة الفعل الى مفعوله المطلق، و نسبة
الفعل الى المفعول به، بيّن ما يرد على قوله.
- يرد عليه: أَنَّه إِذا أراد الجامع الحقيقي، فهو مستحيل؛ لامتناع انتزاع الجامع الذاتي بين النسب، و إن أَراد نسبة مباينة للنسبتين، و لكنها تلائم المفعول المطلق و المفعول به معاً، فإِنّه لا معيّن لإِرادتها؛ لأنَّ ظاهر هيئة الجملة إِرادة إِحدى النسبتين، لا نسبة ثالثة تلائمهما معاً، هذا مضافاً الى أَنَّ وجود مثل هذه النسبة الثالثة غير معلوم؛ إِذ لا وجود لغةً لنسبة تلائم كلتا النسبتين.
٥٥- أشكل على دعوى كون اسم الموصول في الآية: (لا يكلّف الله نفساً إلّا ما