الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٦٨ - اركان منجزية العلم الاجمالى
السائل الأول ماء أَصابه البول أو أَنَّ السائل الثاني خمر، فالنجاسة مرددة بين كونها عرضيّة في الأول، أو ذاتية في الثاني، فالعلم الاجمالي ليس منجزاً على الصياغة الأولى؛ لعدم تعارض الأصول المؤمنة في الأطراف (بناءً على عدم جريان أصالة الطهارة عند الشك في النجاسة الذاتية)، و لكنّه منجّز على الصياغة الثانية؛ لأَنَّ المفروض عدم وجود منجّز آخر في أَيّ من الطرفين غير العلم الاجمالي.
٢١٠- من أَركان منجزية العلم الإجمالي: أَنْ يؤدّي جريان البراءة في كلا الطرفين الى الترخيص في المخالفة القطعيّة، مع إِمكان وقوعها على نحو مأذون فيه، بيّن الوجه في ذلك.
- وجهه: أَنَّ المخالفة القطعيّة لو كانت ممتنعة الوقوع من المكلّف حتى مع الترخيص فيها؛ لقصور في قدرته، كما في الشبهة غير المحصورة، فلا محذور حينئذ في إجراء البراءة في كلٍّ من الطرفين.
٢١١- من أركان منجزيّة العلم الاجمالي: أَنْ يؤدّي جريان الأصول المؤمّنة في أطرافه الى الترخيص في المخالفة القطعيّة، و إِمكان وقوعها خارجاً، و ركنيّة هذا الركن تتم على مسلك الاقتضاء دون مسلك العليّة، فما الوجه في ذلك؟
- وجهه: أَنَّه على القول بالاقتضاء يتوقف وجوب الموافقة القطعيّة على عدم ثبوت الترخيص في بعض الأطراف، فاذا لزم محذور المخالفة القطعيّة من جريان الأصول في جميع الأطراف، أَدّى ذلك لعدم جريانها، و تنجّز بذلك وجوب امتثال الطرفين، و أما على القول بالعليّة، فإِن الأصول المؤمّنة لا تجري حتى لو لم يلزم من جريانها محذور المخالفة القطعيّة؛ لأنَّ جريانها مناف لكون العلم الاجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة.
٢١٢- قيل: لا مانع من إِجراء البراءة في كلّ من طرفي العلم الاجمالي، إِذا كانت المخالفة القطعيّة ممتنعة الوقوع من المكلّف لقصور في قدرته، كما في موارد الشبهة غير المحصورة، بيّن رأي السيد الخوئي بشأن هذا القول.
- رأيه: أَنَّ المانع من جريان الأصول المرخّصة في جميع الأطراف ليس هو محذور الوقوع في المخالفة القطعيّة خارجاً، لكي يقال: إِن جريانها في جميع أطراف الشبهة غير المحصورة لا يلزم منه هذا المحذور، فلا يكون العلم الاجمالي منجّزاً حينئذ، بل المانع من
ذلك أَنَّ ثبوت الترخيص في جميع الأطراف مع العلم بحرمة واحد منها، قبيح في نفسه، و إِن