الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٧٠ - أولًا زوال العلم بالجامع
٢١٦- قد يكون جامع التكليف متيقناً على كلّ تقدير الى فترة، و مشكوك البقاء بعد ذلك، كما لو علم بأَنّه نذر ترك أما التدخين أو شرب الشاي، الى الظهر أو الى المغرب، فمتى تزول منجزية العلم الاجمالي؟ و متى يجوز ارتكاب الفعلين؟
- تزول منجزيّة العلم الإجمالي بحلول الظهر؛ لزوال العلم بالجامع بقاءً، و لكن مع ذلك لا يجوز ارتكاب أَيّ من الفعلين، إلّا بعد المغرب؛ ذلك أَنَّ استصحاب بقاء الجامع المعلوم يجري الى المغرب، و يكون بمثابة العلم الإجمالي في تنجيز الجامع تعبّداً.
٢١٧- إِذا تردد الجامع المعلوم بين تكليفين أحدهما- على تقدير تحققه- أطول زماناً من الآخر، كالعلم بحرمة هذا الشراب الى الظهر، أو ذاك الى المغرب، فبعد الظهر لا علم بحرمة أحد الشرابين فعلًا، و مع ذلك لا يجوز شرب الآخر، فما هي علّة ذلك؟
- علّته: عدم زوال العلم الاجمالي، و عدم خروج الشراب الآخر عن كونه طرفاً له؛ فإِنَّ الجامع المردد بين التكليف القصير الأمد و التكليف الطويل الأمد، لا يزال معلوماً، رغم أنَّ أَحد فرديه (القصير الأمد) قد انتهى أَمده، و مع بقاء العلم الاجمالي، فإنه ينجّز الطرف الطويل الأمد على امتداد زمانه.
٢١٨- لو علم بأنّه نذر أما ترك شرب الشاي الى الظهر، أو ترك التدخين مردداً بين كونه الى الظهر أو مستمراً الى المغرب، قيل هنا بعدم تنجّز حرمة التدخين الى المغرب؛ فما دليل هذا القول؟
- دليله: أَنَّ فترة البقاء المشكوكة من ذلك التكليف (من الظهر الى المغرب) لا موجب لتنجّزها بالعلم الاجمالي؛ لانها ليست طرفاً له؛ لأنَّ المكلّف منذ البداية (قبل الظهر) لا يعلم بأكثر من وجوب ترك أحد الطرفين الى الظهر، و أَما الزائد على ذلك فهو غير معلوم، و أيضاً لا موجب لتنجّزها بالاستصحاب؛ إِذ لا يقين بالحدوث ليجري الاستصحاب؛ إِذ لعلّ النذر الذي حصل واقعاً هو ترك شرب الشاي لا التدخين.
٢١٩- لو كان أحد طرفي العلم الإجمالي مشكوك البقاء على تقدير حدوثه، كما لو علم بأَنه نذر أما ترك شرب الشاي الى الظهر أو ترك التدخين مردداً بين كونه الى الظهر أو الى
المغرب، فقد يقال بسقوط المنجزية عن فترة البقاء المشكوكة (من الظهر الى المغرب)؛ إذ لا موجب لتنجّزها بالعلم الاجمالي؛ لأنها ليست طرفاً له، و لا بالاستصحاب؛ لعدم اليقين