الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٤٣ - تحديد مفاد البراءه
- الميزان الأول: أَن يكون الشك في تحقق قيد التكليف الدخيل في فعليّته، كما لو شك في تحقق البلوغ، و الميزان الثاني: أَن يكون الشك في الموضوع، و يكون اطلاق التكليف بالنسبة إليه شموليّاً، كما لو قيل: أَكرم كل عالم، و شك في كون زيد عالماً، فتجري البراءة عن وجوب إِكرامه.
١٣٢- لجريان البراءة في الشبهة الموضوعيّة ميزانان، أولهما: الشك في قيد التكليف الدخيل في فعليّته، و ثانيهما: الشك في الموضوع إِذا كان إِطلاق التكليف له شموليّاً، اذكر رأي النائيني في إِرجاع الميزان الثاني الى الأول.
- رأيه: أَنَّ مردَّ الشك في الموضوع الخارجي الى الشك في تحقق قيد التكليف؛ لأنَّ الموضوع قيد في التكليف، فحرمة شرب الخمر مقيّدة بوجود الخمر خارجاً، فمع الشك في خمريّة مائع، يشك في فعليّة التكليف المقيّد، فتجري البراءة عنه، و بهذا يمكن الاقتصار على الميزان الأول.
١٣٣- قال النائيني: يمكن الاقتصار على ميزان واحد لجريان البراءة في الشبهة الموضوعيّة هو الشك في قيد التكليف؛ لأَنَّ الشك في الموضوع يرجع الى الشك في القيد، و ليس ميزاناً ثانياً؛ لأَنَّ الموضوع قيد في فعليّة التكليف، فالشكّ في تحققه شك في قيد التكليف، بيّن الردّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّه ليس من الضروري كون الموضوع قيداً في التكليف، بل قد يتفق ذلك فيما إذا كان الموضوع أَمراً غير اختياريّ كالزوال؛ لئلّا يطالب المكلّف بإيجاده مع كونه غير مقدور، و أَما إذا كان الموضوع اختياريّاً كوجود الخمر، فلا يلزم أخذه قيداً في الحكم بحرمة الخمر، فنحتاج الى الميزان الثاني لإجراء البراءة في الشبهة الموضوعيّة.
١٣٤- للسيّد الشهيد طريقة خاصة في إِرجاع الشك في الموضوع الخارجي الى الشك في قيد التكليف، فيكون ميزان جريان البراءة عند الشك بنحو الشبهة الموضوعيّة واحداً، بيّن هذه الطريقة.
- بيانها: أَنَّ خطاب (لا تشرب الخمر) مثلًا، مرجعه الى قضيّة شرطيّة مُفادها: كلّما كان مائع ما خمراً فلا تشربه، فحرمة شرب المائع مقيّدة بكونه خمراً، سواءٌ وجد خارجاً أم لا، فإذا شُكّ في كون مائع ما خمراً، جرت البراءة عن الحرمة؛ للشك في قيد التكليف.