الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٤١ - تحديد مفاد البراءه
- رأيه: أَنَّ هذا المسلك غير صحيح؛ فإِن الامتثال و المعصية مسقطان لفاعليّة التكليف، و لكن لا يسقط بهما أصل التكليف و فعليّته؛ لأَنَّ المسقط للتكليف هو ما أُخذ عدمه قيداً في ثبوت التكليف، و هذا غير متحقق بالنسبة للامتثال و المعصية، و إلّا لصار دليل وجوب الصلاة مثلًا أما بعبارة: أقيموا الصلاة إِن لم تقيموا الصلاة، أو بعبارة: أقيموا الصلاة إن لم تعصوا الأمر باقامتها، و هو واضح البطلان.
١٢٣- إِن عدم جريان البراءة عند الشك في الامتثال (المكلَّف به) واضح و متّجه على القول بأَنّ الامتثال ليس مسقطاً للتكليف، و لكنه غير واضح على القول بمسقطيّة الامتثال للتكليف، فما علّة ذلك؟
- علّته: أَنَّه على القول الأوّل لا يكون الشك في الامتثال شكاً في فعليّة التكليف، فلا موضوع لدليل البراءة بوجه، و أما على القول الثاني، فقد يتوهم تحقق موضوع البراءة، بتقريب أَنَّ الشك في الامتثال يؤدّي الى الشك في ثبوت التكليف، فتجري البراءة عنه.
١٢٤- على مسلك المشهور القائل: إِنَّ الامتثال من مسقطات التكليف، يكون الشكّ في الامتثال شكّاً في فعليّة التكليف، و يلزم جريان البراءة عنه، فكيف يتخلص على هذا المسلك من إِجراء البراءة حينئذ؟
- يتخلّص من إجرائها بطريقتين، أولاهما: دعوى اختصاص أَدلة البراءة بالشكّ في أصل ثبوت التكليف، و انصرافها عن الشك الناشي من احتمال امتثال التكليف بعد العلم بثبوته، و الثانية: التمسك بأصل موضوعي حاكم على البراءة و هو استصحاب عدم الاتيان بالتكليف، الذي يثبت لزوم الإِتيان به.
١٢٥- قالوا: إِنَّ ميزان التمييز بين كون الشك في التكليف لتجري البراءة، أو في الامتثال ليجري الاحتياط، إِنما نحتاجه في الشبهات الموضوعية دون الحكميّة، بيّن علّة هذا القول.
- علّته: أَنَّه في الشبهات الموضوعية نحتاج الى دقّة لمعرفة كون الشكّ شكّاً في أصل ثبوت التكليف أم شكّاً في الامتثال، بخلاف الشبهات الحكميّة؛ فإنَّ الشكّ فيها يكون عادة في التكليف.
١٢٦- الشبهة الموضوعيّة تستبطن دائماً الشك في أحد أطراف الحكم الشرعي، بيّن