الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٤٥ - الشك فى البقاء
- مثاله: ما إِذا علم بطهارة ثوبين تفصيلًا، ثم علم إِجمالًا بنجاسة أَحدهما؛ فإِنَّ المعلوم بالإجمال لما كانَ مردّداً بين الثوبين، فكلّ واحد منهما يحتمل أَنْ يكون معلوم النجاسة، و مِن ثَمَّ يحتمل أَنْ يكون رفع اليد عن الحالة السابقة فيه نقضاً لليقين باليقين، فلا يجري استصحاب الطهارة في أيّ من الثوبين، حتى لو قطعنا النظر عن المعارضة بين الاستصحاب في أَحدهما و الاستصحاب في الآخر.
٤٣٣- قيل: لو علم تفصيلًا بطهارة ثوبين، ثم علم إِجمالًا بنجاسة أَحدهما، فإِنّ كلّ واحد منهما يحتمل أَنْ يكون معلوم النجاسة، فلا يكون رفع اليد عن طهارته السابقة نقضاً لليقين بالشك، بل نقضاً لليقين باليقين، فلا يجري استصحاب الطهارة في أَيٍّ من الثوبين، بقطع النظر عن المعارضة بين الاستصحاب في هذا، و الاستصحاب في ذاك، بيّن ملاحظة السيد الشهيد على هذا القول.
- لاحظ عليه، أولًا: أَنّه مبنيّ على تعلّق العلم الإجمالي بالواقع، و الصحيح أَنَّه ليس متعلِّقاً به، بل بالجامع (أَحدهما)، فلا يحتمل أَنْ يكون أيّ واحد من الثوبين معلوم النجاسة، و ثانياً: لو سلّمنا تعلّق العلم الإجمالي بالواقع، فهو يتعلّق به بنحو يلائم الشكَّ فيه أيضاً، و مُفاد دليل الاستصحاب أَنَّه لا يرفع اليد عن الحالة السابقة في كلّ مورد يكون بقاؤها فيه مشكوكاً، و هذا يشمل محلّ الكلام، حتى لو انطبق العلم الإجمالي بالنجاسة على نفس المورد أيضاً.
٤٣٤- قيل: العلم الاجمالي بنجاسة أحد ثوبين، يؤدّي الى أَن يحصل في كلّ منهما علم بالنجاسة و شك بها، فلا يجري استصحاب الطهارة في أَيٍّ منهما، بقطع النظر عن تعارض الاستصحابين، و ذلك لعدم صدق نقض اليقين بالشك؛ إذ العاقل لا ينقض يقينه بسبب الشك، ما دام يوجد الى جانب الشك يقين، و انما ينقض اليقين السابق باليقين اللاحق، بيّن الردَّ على
هذا القول.
- ردّه: أَنَّ هذا القول إِنّما يصحّ إِذا كانت (الباء) في قوله (عليه السلام): (لا تنقض اليقين بالشك) بمعنى السببيّة، مع أَنّها ليست بهذا المعنى، و إِلّا لزم إِمكان نقض اليقين السابق بالقرعة أو الاستخارة، و هذا ما لا يلتزم به أَحد، و إِنما (الباء) بمعنى المحلّ و المورد، أي: لا تنقض اليقين في المورد الذي يوجد فيه شك، و بما أَنَّ الشك في الطهارة حاصل في كلا الثوبين، فيجري فيه استصحاب الطهارة لو لا المعارضة بجريان استصحابها في الثوب الآخر.