الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٨٣ - شبهة انفصال زمان الشك عن زمان اليقين
فيتعذّر استصحاب (عدم الكريّة) الى الساعة الثانية؛ لاحتمال الفصل بين زمان اليقين و زمان الشك، بزمان العلم بالكريّة.
٥٤٦- قال صاحب الكفاية: في حالة الجهل بكلٍّ من زمان ارتفاع (عدم الكريّة) و زمان ملاقاة النجاسة، لا يجري استصحاب بقاء (عدم الكريّة) الى زمان الملاقاة، معلّلًا ذلك بعدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين، بيّن حاصل تفسير هذا القول بما هو اكثر انسجاماً مع عبارة الآخوند.
- حاصله: أَنَّ موضوع الحكم بالتنجّس ليس مجرّد (عدم الكريّة)، بل عدمها المقيّد بزمان الملاقاة، وعليه فالشك في بقاء (عدم الكريّة) إِنما يكون في زمان الملاقاة؛ إِذ لا يمكن الشك قبل زمان الملاقاة في عدم الكريّة المنسوب لهذا الزمان، فاذا تردّد زمان الملاقاة بين الساعة الأولى و الثانية بعد الظهر، تردّد زمان الشك بينهما أيضاً، و هذا يعني عدم إِحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين؛ لأَنَّ زمان الشك محتمل الانطباق على الساعة الثانية، و معه يكون مفصولًا عن زمان اليقين (و هو الظهر) بالسّاعة الأولى.
٥٤٧- قال الآخوند: إِذا تردّد كلّ من زمان ارتفاع (عدم الكريّة) و ملاقاة النجاسة بين الساعة الأولى و الثانية بعد الظهر، لم يمكن استصحاب بقاء (عدم الكريّة) الى زمان الملاقاة؛ لأَنَّ الحكم بالتنجّس مرتّب على (عدم الكريّة) المقيّد بزمان الملاقاة وعليه: لا يحصل الشك في بقاء هذا العدم المقيّد إِلّا في زمان الملاقاة، فإِذا افترضنا زمان الملاقاة هو الساعة الثانية، كانت هذه الساعة هي زمان الشك، فلا يجري الاستصحاب؛ لانفصال زمان الشك عن زمان اليقين بالساعة الأُولى، بيّن الجواب الحلّي على هذا القول.
- حلّه: أَنّ الحكم مترتّب على عدم الكريّة و الملاقاة بنحو التركيب بدون أخذ التقيّد، فعدم الكريّة جزء الموضوع سواء كان في زمن الملاقاة أو قبله، و هذا العدم مشكوك البقاء منذ الظهر الى زمن الملاقاة، فيجري استصحابه من حين الشك الى الزمان الواقعي للملاقاة (الساعة الثانية) و يثبت بهذا الاستصحاب عدم للكريّة متصل بالعدم المتيقَّن قبل الظهر، و ان لم يترتّب الحكم على هذا العدم إِلّا في زمن قد يكون منفصلًا عن زمان اليقين، و لا بأس بذلك؛ فإِنَّ المناط اتصال المشكوك الذي يراد إِثباته استصحاباً بالمتيقَّن، لا اتصال زمان ترتّب الحكم بزمان المتيقَّن.