الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٨٢ - شبهة انفصال زمان الشك عن زمان اليقين
و زمان ملاقاة النجاسة، لا يجري استصحاب بقاء (عدم الكريّة) الى زمان الملاقاة، و قد علّل ذلك بعدم إِحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين، بيّن حاصل التفسير الأوّل لهذا القول.
- حاصله: أَنّه لو افترض أَنَّ الماء قليل قبل الظهر، ثم مرّت ساعتان حدثت في إحداهما الكريّة، و في الأخرى الملاقاة، كان حدوث كلٍّ منهما معلوماً في إحدى الساعتين بالاجمال، فلو افترض وقوع الملاقاة في الساعة الثانية، كانت الكريّة واقعة في الأولى، وعليه فاستصحاب عدم الكريّة الى زمان الملاقاة معناه أَنَّ زمان الشك بعدم الكريّة هو الساعة الثانية، و زمان اليقين به هو ما قبل الظهر، و أَما الساعة الأولى فهي زمان الكريّة المعلومة إِجمالًا، فتكون فاصلة بين زمان اليقين بعدم الكريّة، و زمان الشك فيه، و ما دام هذا الافتراض محتملًا، فلا يجري الاستصحاب؛ لعدم احراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين.
٥٤٤- يرى صاحب الكفاية عدم جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ، و علّله بعدم إِحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين؛ فإِنّ حدوث الكريّة و الملاقاة إِذا كانا مردّدين بين الساعة الأولى و الثانية بعد الظهر، فعلى فرض حدوث الملاقاة في الثانية، تكون الكريّة حادثة في الساعة الأولى، فلا يمكن استصحاب (عدم الكريّة) الثابت قبل الظهر الى زمان الملاقاة؛ للفصل بين زمان اليقين و الشك، بزمان اليقين بالكريّة الحاصل في الساعة الأولى، بيّن الجواب الحلّي على هذا الرأي.
- جوابه: أَنَّ الساعة الأولى- على هذا الفرض- هي زمان حدوث الكريّة واقعاً، و ليست زمان العلم بحدوث الكريّة؛ ذلكَ لأَنَّ العلم بحدوث الكريّة كان على نحو الاجمال من ناحية الزمان، فهو متعلّق بالجامع بين حدوثها في الساعة الأولى أو الثانية، و ليس متعلِّقاً بالواقع، وعليه فلا علم بحدوث الكريّة في الساعة الأولى خاصة، ليكون فاصلًا بين زمان الشك و اليقين، و مانعاً من جريان الاستصحاب.
٥٤٥- بيّن الردّ النقضي على رأي صاحب الكفاية المتقدّم.
- نقضه: أَنَّه- لو تمَّ- لكان مانعاً من جريان الاستصحاب حتى في الصورة التي يرى صاحب الكفاية جريان الاستصحاب فيها، و هي صورة الجهل بزمان حدوث الكريّة مع العلم بزمان الملاقاة، و أَنّه الساعة الثانية مثلًا؛ لأَنَّ حدوث الكريّة المعلوم إِجمالًا، يحتمل حصوله واقعاً في الساعة الأولى، فيلزم على رأيه- أَن تكون الساعة الأولى ساعة العلم بحدوث الكريّة،