الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٨٥ - سابعا الشبهة غير المحصورة
القطعيّة مع إِمكان وقوعها خارجاً، بيّن ردّ السيّد الشهيد على هذا القول.
- ردّه: أَنَّه غير صحيح؛ لأنَّ المانع من جريان الأصول المؤمّنة في جميع الأطراف ليس ما ذكر، و إِنّما المانع هو أَنَّ جريان الأصول في جميع الأطراف يعني تقديم المولى لأَغراضه الترخيصيّة على أَغراضه اللزوميّة الواصلة بالعلم الاجمالي، و هذا على خلاف المرتكِز العقلائي، فالارتكاز العقلائي هو المانع من شمول الأصل المؤمّن لجميع الأطراف، و مجرد اقتران الأصل صدفة بالعجز عن المخالفة لا يغيّر من مُفاد دليل الأصل المخالف للارتكاز العقلائي.
٢٦٣- قال السيّد الشهيد: إِنَّ عدم القدرة على المخالفة القطعيّة إِذا نشأَ من كثرة الأطراف، أَدّى الى جريان الأصول المؤمنة فيها جميعاً، بيّن دليله على ذلك.
- دليله: أَنَّ تقديم الغرض الترخيصي على اللزومي هنا عقلائيّ؛ لأَنَّ الغرض اللزومي المعلوم إِذا كان مردداً بين اطراف كثيرة جداً، لا يرى العقلاء محذوراً في تقديم الأغراض الترخيصيّة عليه؛ لأَنَّ التحفظ على مثل هذا الغرض يستدعي التضحية باغراض ترخيصيّة كثيرة، و معه لا يبقى مانع من شمول دليل الأصلِ لكلّ الأطراف.
٢٦٤- لصياغة المشهور للركن الرابع من أَركان منجزية العلم الاجمالي بيانان، الأول: أَنْ لا يؤدّي الترخيص في الأطراف لجواز المخالفة القطعيّة و وقوعها خارجاً، و الثاني: عدم كثرة الأطراف بدرجة لا يتمكن معها المكلّف من ارتكابها جميعاً، و كلا البيانين يثبت عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة، فعلى أيّهما يرد النقض بلزوم عدم الاحتياط في الشبهة المحصورة، و على أيهما لا يرد؟ علّل لإِجابتك.
- يرد النقض على البيان الأول؛ و علّة ذلك: أَنّه ينطبق على جميع حالات العجز عن المخالفة، بما في ذلك حالة العجز عن مخالفة الشبهة المحصورة؛ لعدم تمكن المكلّف من
ارتكاب جميع أَطرافها لسبب من الأسباب، و أما البيان الثاني فلا يرد عليه النقض؛ و علّة ذلك: أَنَّه يختصّ بكون عدم القدرة على المخالفة القطعيّة ناشئاً من كثرة الأطراف فقط، لا من أيّ منشأ كان، فلا يشمل عدم القدرة في حال كون الشبهة محصورة ذات أطراف قليلة.
٢٦٥- هناك تقريبان لعدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة، أولهما: أَنَّ كثرة الأطراف توجب الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالاجمال على كلِّ طرف، و ثانيهما: أَنّه