الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٨٣ - سابعا الشبهة غير المحصورة
٢٥٦- قيل: لو سلّمنا بحصول الاطمئنان بعدم انطباق المعلوم بالاجمال على الطرف المقتحم في الشبهة غير المحصورة، نقول: إِنَّ هذا الاطمئنان ليس حجة، و لا يصلح للتأمين، بين الدليل على هذا القول.
- دليله: أَنَّ هذا الاطمئنان بعدم الانطباق موجود في كلّ الأَطراف، و هذا يؤدّي الى تعارضها و سقوطها جميعاً عن الحجيّة؛ لأن شمول دليل الحجيّة لها جميعاً غير ممكن بعد فرض العلم الاجمالي بالانطباق على بعض الأطراف، و شموله لبعض دون بعض ترجيح بلا مرجّح.
٢٥٧- إِنَّ العلم الاجمالي بكذب بعض الاطمئنانات بعدم انطباق المعلوم بالاجمال على الأطراف المقتحمة في الشبهة غير المحصورة، إنما يؤدي الى تعارض هذه الاطمئنانات و سقوطها عن الحجيّة، اذا توفّر أَحد سببين، فما هذان السّببان؟
- أولهما: أَنْ يحصل تكاذب بين تلك الاطمئنانات، كأَنْ يكون الاطمئنان في كلّ طرف مستلزماً لكذب بقيّة الاطمئنانات، فلا يمكن شمول دليل الحجيّة للجميع؛ إذ لا يمكن أن يتعبدنا الشارع بالمتكاذبين، و ثانيهما: أَنْ يؤدّي شمول دليل الحجيّة لجميع تلك الاطمئنانات الى الترخيص في المخالفة القطعيّة.
٢٥٨- إِنَّ الاطمئنانات بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على الطرف المقتحم في الشبهة غير المحصورة ليست متكاذبة، بمعنى أَنَّ كلّ واحد منها لا يدل بالالتزام على وجود الكذب في الباقي، فما الدليل على ذلك؟
- دليله: أَنّنا إِذا أخذنا الاطمئنان بعدم الانطباق في الطرف الأول، و أخذنا معه الاطمئنان في الطرف الثاني، لم نجد بينهما تكاذباً؛ لإمكان صدقهما معاً، و ثبوت الانطباق في واحد من بقيّة الأطراف، و إذا أخذنا معه مجموع الاطمئنانات بعدم الانطباق في بقيّة الأطراف، فلا
تكاذب أيضاً؛ لأَنَّ هذه الاطمئنانات لا تولّد الاطمئنان بالسالبة الكليّة، أي: عدم الانطباق على جميع الأطراف، المساوق للاطمئنان بالانطباق على الطرف الأوّل.
٢٥٩- قيل: إِنَّ حجيّة الاطمئنانات بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على الفرد المقتحم في الشبهة غير المحصورة لا يؤدّي الى الترخيص في المخالفة القطعيّة للعلم الاجمالي، بيّن دليل هذا القول.