الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٩ - خصائص الاصول العملية
و عدم أخذه في لسان دليل حجيّة الأمارة، أي أنَّ الفرق راجع الى مقام الإثباتِ و الدليل، و اما في مقام الثبوت و الجعل فالشك مأخوذ فيهما معاً، بيّن ما يرد على هذا القول.
- يرد عليه، أوّلًا: أَنَّ أخذ الشك في لسان الدليل و عدم أخذه، لا يفسّر حجيّة الأَمارة في إثبات لوازمها العقليّة دون الأصل، و ثانياً: أَنّه قد يتفق أخذ الشك في لسان دليل حجية الأمارة كقوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إِن كنتم لا تعلمون)، فيلزم من ذلك أن يكون الخبر أصلًا، و لا يقول بذلك أحد.
٨- قال السيّد الشهيد: إِنَّ التفريق بين الأصل و الأَمارة على أساس أخذ الشك في لسان دليل الأصل دون لسان دليل حجيّة الأَمارة، قد يثمر في تقديم دليل الأمارة على دليل الأصل بالحكومة، اشرح مراده بذلك.
- مراده: أَنَّ القائل بالتفرقة المذكورة يرى أَنَّ الاستصحاب أمارة كخبر الثّقة، فإِن أشكل عليه بأَنه ما هو المصحح لتقديم خبر الثقة على الاستصحاب عند التعارض، مع أَنّ كليهما أمارة؟ كان الجواب على رأيه: أَنّ دليل حجيّة الخبر لم يؤخذ في لسانه الشك، فيكون حجة في جميع الحالات ما لم يحصل علم وجداني بالحكم، و الاستصحاب إِنما يحقق العلم التعبدي دون الوجداني، و أما الاستصحاب فقد أخذ في لسان دليله الشك، و هو يرتفع بالعلم التعبدي الذي يحققه قيام الخبر الحجة على الحكم، و هذا معنى تقدم الخبر على الاستصحاب بالحكومة.
٩- بيّن رأي السيّد الشهيد في التفرقة بين الأمارة و الأصل العملي، و بيّن ميزته على بقيّة الآراء المطروحة بشأن التفرقة بينهما.
- رأيهُ: أنَّ الأصل حكم ظاهري لوحظت فيه أهميّة المحتمل عند اختلاط الملاكات الواقعيّة و تزاحمها في مقام الحفظ التشريعي، و أما حجيّة الأمارة فهي حكم ظاهري لوحظت فيه كاشفيّة الأمارة و قوّة احتمال إصابتها للحكم الواقعي، و ميزة هذا الرأي أنه يصحح حجيّة الأمارة في إثبات اللوازم العقلية لمؤدّاها دون الأصل؛ لأَنَّ ملاك حجيّة الأَمارة هو كاشفيتها عن الواقع، و درجة هذه الكاشفيّة عن المدلول المطابقي مساوية لدرجة الكاشفيّة عن المدلول الالتزامي.