الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٢٢ - حكم التعارض فى ضوء الاخبار الخاصة روايات العرض على الكتاب
يدفع ذلك بادعاء سقوط الاطلاقات القرآنية عن الحجيّة بسبب التعارض بينها؛ للعلم الإِجمالي بتخصيص و تقييد بعضها، فتبقى الأخبار المخصّصة و المقيّدة على حجيّتها لسقوط عنوان مخالفتها لمطلقات و عمومات الكتاب، بيّن دليل هذا القول.
- دليله: أَنَّ العلم الاجمالي بطروّ كثير من المخصّصات و المقيّدات على العمومات و المطلقات القرآنية، لا يرفع أصل وجود الدلالة القرآنيّة، بل يرفع فقط حجيّتها، فيؤدّي ذلك الى سقوط الخبر المخالف؛ لأَنَّ المفروض أَنَّ الدلالة القرآنيّة و إِن لم تكن حجّة، توجب سلب الحجيّة عن الخبر المخالف لها.
٦٦٧- لو كان المراد بمخالفة الكتاب المسقطة للخبر عن الحجيّة، المخالفة للدلالة القرآنية التي هي حجة في نفسها- بقطع النظر عن الخبر المخالف لها- سقط بذلك الخبر المخالف حتى لو كانت مخالفته بنحو التعارض غير المستقر، و لا يدفع ذلك إِدعاء أَنَّ المعارضة غير المستقرة ليست مخالفة عرفاً؛ و أَنَّ المعارِض يكون في هذه الحال قرينة على المراد من الدلالة القرآنيّة، بيّن الوجه في عدم الاندفاع.
- الوجه في ذلك: أَننا لو قطعنا النظر عن الخبر المخصِّص أو المقيّد أو الحاكم على الدليل القرآني، فإِنَّ العمومات و المطلقات القرآنيّة حجّة في نفسها، و يصدق حينئذ على الخبر المعارض لها معارضة غير مستقرّة، كالمخصص مثلًا، أَنه مخالف لما هو حجّة في نفسه،
فيؤدّي ذلك الى سقوطه عن الحجيّة.
٦٦٨- قيل: لو كان المراد بمخالفة الكتاب المسقطة للخبر عن الحجيّة، المخالفة للدلالة القرآنيّة التي هي حجّة في نفسها- بقطع النظر عن الخبر المخالف، سقط بذلك الخبر المخالف حتى لو كانت مخالفته بنحو التعارض غير المستقرّ، فكيف تدفع هذا القول و تثبت بقاء الخبر المخالف مخالفة غير مستقرّة على الحجيّة؟
- أَدفعه بالقول: إِنَّ الأخبار المخالفة للكتاب بنحو التعارض غير المستقر (المخصص و المقيِّد و الحاكم)، حتى لو قطعنا النظر عنها، فمع ذلك لا تكون العمومات القرآنيّة حجّة؛ للعلم الاجمالي بطروّ التخصيص و التقييد على العمومات و المطلقات القرآنيّة، و مع عدم حجيّة العمومات القرآنية في نفسها، لا تسقط الأخبار المخصِّصة و المقيِّدة عن الحجيّة؛ لعدم مخالفتها لما هو حجّة في نفسه.