الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٢٠ - حكم التعارض فى ضوء الاخبار الخاصة روايات العرض على الكتاب
- لاحظ عليها، أولًا: أنّها تساوق إِلغاء حجيّة خبر الواحد رأساً؛ إِذ تجعل الحجيّة له في خصوص حالة تطابقه مع القرآن، و لا محصّل لجعل هذه الحجيّة؛ لكفاية الدلالة القرآنية حينئذ، و ثانياً: أَنّها بنفسها أخبار آحاد، فلا يمكن الاستدلال بها على نفي حجيّة خبر الواحد، و ثالثاً: لو سلّمنا أَنّها لا تسلب حجيّة خبر الواحد رأساً، فلا شكَّ أنّها تسلب الحجيّة عن الخبر الذي ليس له موافق من القرآن، و مضمونها نفسه لا يوافق القرآن بل يخالفه؛ لدلالة القرآن على حجيّة خبر الثقة، فيلزم من حجيّتها عدم حجيّتها.
٦٦٢- هناك مجموعة من الروايات تدل على نفي الحجيّة عمّا يخالف الكتاب الكريم، كقوله (عليه السلام): «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ... فما وافق كتاب الله فخذوه، و ما خالف كتاب الله فدعوه»، بيّن تأثير هذه الروايات في دليل حجيّة خبر الثقة.
- إِنَّ هذه الروايات تخصّص دليل حجيّة الخبر، و لا تلغيه رأساً، و نتيجة ذلك عدم شمول الحجيّة للخبر المعارض للكتاب، و بعد أَخذ الكتاب بوصفه مصداقاً لمطلق الدليل القطعي، استناداً الى مناسبات الحكم و الموضوع، يثبت أَنَّ كلَّ دليل ظنّي يخالف دليلًا قطعيّاً يسقط عن الحجيّة، و بما أَنَّ المخالفة هنا لم ترد في سياق الاستنكار، بل في سياق الوقوف عند الشبهة، فلا تختص بالمخالفة بنحو التباين التي تقتضي طرح الدليل القرآني رأساً، بل تشمل حتى المخالفة بنحو العموم من وجه.
٦٦٣- هناك روايات تنفي الحجيّة عمّا يخالف القرآن الكريم، فتكون مخصصة
لدليل حجيّة الخبر، بغير المعارض للكتاب، و قد يعترض على ذلك بأَنَّ هذه الروايات لا تختصّ بأَخبار الآحاد، بل تشمل كلَّ أَمارة تؤدّي الى مخالفة الكتاب، فلا تكون أخصَّ مطلقاً من دليل حجيّة الخبر، بل النسبة بينهما هي العموم من وجه، فيتعارضان في مادة الاجتماع و هي الخبر المخالف للكتاب، و لا معنى حينئذ للتخصيص، بيّن ردّ هذا الاعتراض.
- ردّه، أولًا: أَنَّ النسبة و إن كانت هي العموم من وجه، و لكنَّ الصحيح تقديم اطلاق هذه الروايات- في مادة التعارض- على دليل حجيّة الخبر؛ لحكومتها عليه؛ إِذ فرض فيها الفراغ عن أصل حجيّة بعض الأَمارات ليصحَّ استثناء بعض الحالات منها، و هذا معنى النظر الموجب للحكومة، و ثانياً: لو لم نسلّم الحكومة ندّعي أَنّه في مادّة الاجتماع لا بد من ترجيح هذه الروايات على دليل حجيّة الخبر؛ لأن الخبر هو الفرد البارز و المتيقَّن من الأمارات الداخلة في محلّ الابتلاء، و الذي يترقّب مخالفته للكتاب تارة و موافقته له أُخرى، فجعل هذه