الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٢٥ - روايات العلاج روايات التخيير
إِلّا على الأرض، فأجاب الإمام (عليه السلام): «موسَّع عليكَ بأَيَّة عملت»، و قد رُدَّ هذا الاستدلال بأَنّ ظاهر السؤال و الجواب هو التخيير الواقعي، لا التخيير الظاهري بين الخبرين، بيّن دليل هذا الردّ.
- دليله: أمّا ظهور السؤال؛ فلأَنَّ كونه عن واقعة معيّنة، ظاهر في السؤال عن حكمها الواقعي؛ إِذ أنَّ السؤال عن الحكم الظاهري لا بد أن يفترض فيه كون المسئول عنه واقعة كليّة غير معيّنة، كأن يقول: لو تعارض خبران في مورد ما، فما هو الحكم؟ هذا مضافاً الى أنَّ قول السائل للإِمام (عليه السلام): فأَعلمني كيف تصنع أَنت لاقتدي بك) كالصريح في أَنَّ السؤال عن الحكم الواقعي للمسألة، و مقتضى مطابقة الجواب للسؤال كون نظر الإمام (عليه السلام) الى ذلك أيضاً، و أما ظهور الجواب في التخيير الواقعي؛ فلأَنّه المناسب لحال الإمام (عليه السلام) العارف بالأحكام الواقعيّة و المتصدّي لبيانها، فيما إِذا كان السؤال عن واقعة شخصيّة معيّنة.
٦٧٥- استدل على التخيير بين الروايتين المتعارضتين تعارضاً مستقرّاً بما ورد من السؤال عن نافلة الفجر، و أَنَّ فيها روايتين، إِحداهما: صلِّها في المحمل، و الأخرى: لا تصلِّها إِلّا على الأرض، فأَجاب الإمام (عليه السلام): «موسَّع عليكَ بأَيّة عملت»، فكيف تردّ هذا الاستدلال مع افتراض التسليم بأَنَّ نظر الرواية الى مرحلة الحكم الظاهري و الحجيّة؟
- ردّه: أَنَّ هذه الرواية لا يمكن أَنْ يستفاد منها التخيير في حالات التعارض المستقرّ؛ لأَنَّ موردها التعارض بين مضمونين بينهما تعارض غير مستقرّ، قابل للجمع العرفي بحمل النهي على الكراهة بقرينة الترخيص، وعليه: فقد يراد بالتخيير حينئذ التوسعة في مقام العمل بالأخذ بمُفاد دليل الترخيص أو دليل النهي؛ لعدم التنافي بينهما؛ لكون النهي غير إِلزامي، و لا يلزم من ذلك جعل الحجية التخييرية للخبرين في موارد التعارض المستقر، التي يكون النهي فيها إِلزاميّاً.
٦٧٦- استدل على التخيير بين الروايتين المتعارضتين بمكاتبة الحميري، و فيها: هل يجب على المصلّي التكبير عند القيام من التشهد الأوّل؟ فإِنَّ بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير، فكتب الإمام (عليه السلام): إِنَّ فيه حديثين، و بأَيّهما أَخذت من جهة التسليم كان صواباً»، و ردَّ هذا الاستدلال بظهور كلام الإمام (عليه السلام) في الرخصة الواقعيّة لا التخيير الظاهري بين الحجّيتين، فما الدليل على هذا الظهور؟
- دليله: أنَّ السؤال في هذه المكاتبة عن واقعة معيّنة، فهو ظاهر في الاستفهام عن