الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٦٤ - استصحاب الحكم المعلق
يقتضي استصحاب بقاء المجعول و ينفي جريان استصحاب عدم الجعل الزائد، و لأجل ذلك لا يمكن تطبيق دليل الاستصحاب على كلا اللحاظين معاً، فلا بد من حمله على أَحدهما و هو اللحاظ الثاني؛ لأنَّه هو المفهوم عرفاً من حديث (لا تنقض).
استصحاب الحكم المعلق
٤٩١- عرّف باستصحاب الحكم المعلّق، و وضحه بالتمثيل.
- هو ما يكون المستصحب فيه قضيّة تعليقيّة، كما لو علمنا بحرمة العنب إِذا غلى، فلو جفّ العنب و صار زبيباً، شككنا في بقاءِ الحكم بالحرمة عند الغليان، فيكون مورداً لإجراءِ استصحاب القضيّة التعليقيّة المتيقَّنة سابقاً، بالإشارة الى الزبيب، و القول: هذا كان يحرم إِذا غلى، و نشكّ الآن في حرمته بالغليان، فنستصحبها.
٤٩٢- اعترض النائيني على جريان الاستصحاب التعليقي (كاستصحاب حرمة العنب إذا غلى، بعد صيرورته زبيباً)، و قال: إِن في المستصحب ثلاثة احتمالات، فأما أن يراد
استصحاب بقاء الجعل، أو الحكم الفعلي، أو الحكم المعلّق، و في جميعها لا تكون أركان الاستصحاب تامّة، بيّن دليله على هذا الاعتراض.
- بيانه: أَنَّ استصحاب جعل الحرمة للعنب إِذا غلى، لا يجري؛ للعلم ببقاء هذا الجعل، و أَنَّ استصحاب بقاء الحرمة الفعليّة لا يجري؛ لعدم ثبوتها؛ لأَنَّ المفروض عدم غليان العنب لتكون حرمته فعليّة، و أَنَّ استصحاب الحرمة المعلّقة بالقول: (هذا كان يحرم إِذا غلى، و نشك بعد صيرورته زبيباً في حرمته بالغليان فنستصحبها) لا يجري؛ لأَنَّ الشارع لم يجعل الحرمَة المعلّقة لكي يعبدنا باستصحاب بقائها، و إنما نحن ننتزعها من جعل الشارع لحرمة العنب المغلي.
٤٩٣- قيل: الاستصحاب التعليقي (لحرمة العنب إذا غلى بعد صيرورته زبيباً) لا يراد به استصحاب بقاء الجعل أو المجعول أو الحرمة المعلّقة، ليشكل عليه بعدم الشك في الجعل، و عدم اليقين بحدوث المجعول، و بأَنَّ الحرمة المعلّقة ليست مجعولة للشارع، بل هناك شق رابع هو استصحاب سببيّة الغليان للحرمة، و هي حكم وضعيّ فعليّ معلوم الحدوث مشكوك