التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٣ - قوله تعالى
ولاتشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عندالله هو خير لكم إن كنتم تعلمون [٩٥] ماعندكم ينفد وما عندالله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون) [٩٦] ثلاث آيات بلاخلاف.
قرأ ابن كثير، وعاصم " وليجزين الذين صبروا " بالنون. الباقون بالياء.
من قرأ بالنون فحجته إجماعهم على قوله " ولنجزينهم أجرهم باحسن ماكانوا يعملون " أنه بالنون. ومن قرأ بالياء، فلقوله " وما عند الله باق " وليجزين الله الذين صبروا.
نهى الله عباده المكلفين ان يتخذوا ايمانهم دخلا بينهم، وقد فسرنا معنى دخلا، وبين تعالى انه متى خالفوا ذلك زلت اقدامهم بعد ثبوتها، وهو مثل ضربه الله، والمعنى أنهم يضل بعد ان كان على الهدى. وقال قوم: الآية نزلت في الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاسلام والنصرة، نهوا عن نقض عهده، وترك نصرته.
وقوله " وتذوقوا السوء " يعني العذاب، جزاءعلى معاصيكم وماصددتم عن اتباع سبيل الله، ولكم مع ذلك عذاب عظيم تعذبون به. ثم نهاهم، فقال:
" ولاتشتروا بعهدالله ثمنا قليلا " أي لاتخالفوا عهدالله بسبب شئ يسير تنالونه من حطام الدنيا، فيكون قدبعتم ماعندالله بالشئ الحقير، وبين ان الذي عندالله هو خير، وأشرف لكم إن كنتم تعلمون حقيقة ذلك وتحققونه، ثم قال: إن الذي عند الله لاينفد، هو باق، والذي عندكم من نعيم الدنيا وينفد ويفنى، ثم أخبر بأنه يجزي الصابرين على بلائه وجهاد اعدائه أجرهم وثوابهم " بأحسن ماكانوا يعملون " وإنما قال بأحسن ماكانوا، لان احسن أعمالهم هو الطاعة لله تعالى، وماعداه من الحسن مباح ليس بطاعة، ولايستحق عليه أجر