التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٥ - قوله تعالى
فأصدع بماتؤمر وأعرض عن المشركين [٩٤] إنا كفيناك المستهزئين [٩٥] ألذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون [٩٦] ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون [٩٧] فسبح بحمدربك وكن من الساجدين [٩٨] واعبد ربك حتى يأتيك اليقين [٩٩] ثمان آيات بلاخلاف.
أقسم الله تعالى بقوله " فوربك " يامحمد، وفي ذلك تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وتنبيه على عظم منزلته عند الله " لنسألنهم " يعني هؤلاء الكفار " أجمعين " وانما يسألهم سؤال توبيخ وتقريع، فيقول لهم لم عضيتم القرآن، وماحجتكم فيه ومادليلكم عليه، فيظهر عند ذلك خزيهم وفضيحتهم عندتعذر جواب بصح منهم.
وقوله " فاصدع بماتؤمر " أمر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ان يفرق بماأمربه، والمعنى افرق بين الحق والباطل بما تؤمر به، قال أبوذؤيب:
وكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع [١]
وقال مجاهد: مععناه فاجهر بماتؤمر، وانما قال بماتؤمر، ولم يقل بماتؤمر به، لامرين: احدهما - انه حذف (به) كمايقال آمرك وآمربك، وأكفرك وأكفر بك قال الشاعر:
إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ماقالت حذام [٢]
وكماقال الآخر:
أمرتك حازما فعصيتني * وأصبحت مسلوب الامارة نادما
[١] ديوانه ٨١ ومجاز القران ١: ٣٥٥ وتفسير الطبري ١٤: ٤١ واللسان " صدع " ومجمع البيان ٣: ٣٤٦ [٢] قطر الندى (باب المعرب والمبنى) واللسان (حذم)