التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٤ - قوله تعالى
وقال البلخي. يجوز ان يكون معطوفا على قوله " وهم يكفرون بالرحمن...
ولو ان قرآنا " ويستغنى بذلك عن الجواب، كما تقول: هو يشتمني ولو أحسنت اليه، وهو يؤذيني ولو اكرمته.
وقوله " بل لله الامر جميعا " معناه ان جميع ماذكر - من تسيير الجبال وتقطيع الارض وإحياء الموتى، وكل تدبير يجري هذا المجرى - لله، لانه لا يملكه ولايقدر عليه سواه.
وقوله " أفلم ييأس الذين آمنوا " قيل في معناه قولان:
احدهما - قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد، وابو عبيدة: معناه أفلم يعلم، قال سحيم:
اقول لهم بالشعب إذ يأسرونني * ألم ييأسوا اني ابن فارس زهدم [١]
معناه ألم يعلموا.
الثاني - قال الفراء: معناه " افلم ييأس الذين آمنوا " ان ينقطع طمعهم من خلاف هذا، علما بصحته، كماقال لبيد:
حتى اذا يئس الرماة فأرسلوا * عصفا دواجن قافلا اعصامها [٢]
معناه: حتى اذا يئسوا من كل شئ الا الذي ظهر اي يئسوا من خلاف ذلك لعلمهم بصحته، والعلم بالشئ يوجب اليأس من خلافه.
وقوله " لويشاء الله لهدى الناس جميعا " معناه الم يعلموا ان الله لو أراد ان يهدي خلقه كلهم إلى جنته لهداهم، لكنه كلفهم لينالوا الثواب بطاعاتهم على وجه الاستحقاق. ويحتمل ان يكون المعنى لو اراد ان يلجئهم إلى الاهتداء لقدر على على ذلك، لكنه ينافي التلكيف ويبطل الغرض منه.
[١] الشاعر هو سحيم بن وثيل الرياحي. والبيت في تفسير الطبري ١٣: ٩٠ [٢] تفسير الطبري ١٣: ٩١ واللسان (دجن)، (عصم) وروايته (غضفا) بدل (عصفا)، يقصد ارسلوا الكلاب.