التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٨ - قوله تعالى
ذم المنازل بعدمنزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الايام [١]
قوله تعالى:
(ولاتمش في الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا [٣٧] كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها [٣٨] ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولاتجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا) [٣٩] ثلاث آيات.
قرأ ابن كثير وأبوعمرو ونافع " سئ " منونا غير مضاف. الباقون على الاضافة فمن قرأ على الاضافة قال: لانه قدتقدم ذكر حسن وسئ في قوله " وقضى ربك أن لاتعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " فخص من ذلك السئ بأنه مكروه عندالله، لانه تعالى لايكره الحسن، وقووا ذلك بقراءة أبي " كان سيئاته " بالجمع مضافا. وقال آخرون إنما أراد بذلك المنهي عنه فقط، وقالوا: ليس فيما نهى الله تعالى عنه حسن بل جميعه مكروه، " وكل " وإن كان لفظه لفظ الواحد فمعناه معنى الجميع، فلذلك قال كان بلفظ الواحد. ومثله قوله " وكل أتوه داخرين " [٢]
وقال " ان كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمن عبدا " [٣] و (مكروها)
على هذه القراءة نصب على الحال من الضمير في " عند ربك " أو يكون بدلا من قوله " سيئه ".
وفي ذلك دلالة على بطلان مذهب المجبرة من أن الله تعالى يريد المعاصي، لان هذه الآية صريحة بأن السئ من الافعال مكروه عند الله.
[١] تفسير القرطبي ١٠ / ٢٦٠ وتفسير الشوكاني (الفتح القدير) ٣ / ٢١٩ وروح المعاني ١٥: ٧٤ [٢] سورة ٢٧ النمل آية ٨٧ [٣] سورة ١٩ مريم آية ٩٤