التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٤ - قوله تعالى
وجاز أن يضمر، وإن لم يجر له ذكر، لان الحال تدل عليه، ويكون تقديره بالاسراف جاريا مجرى قوله في أكل مال اليتيم " ولاتأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا " [١] وإن لم يجز أن تأكل منه لاعلى الاقتصاد ولا على غيره، لقوله " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا " [٢] فحظر أكل مال اليتيم حظرا عاما وعلى كل حال، فكذلك لايمتنع أن يقال للقاتل الاول لاتسرف في القتل، لانه يكون بقتله مسرفا، ويؤكد ذلك قوله " ياعبادي الذين أسرفواعلى أنفسهم " [٣] فالقاتل داخل في هذا الخطاب - بلاخلاف - مع جميع مرتكبي الكبائر، ويكون الضمير على هذا في قوله " انه كان منصورا " على قوله " ومن قتل مظلوما " (وتقديره، فلا يسرف القاتل الاول بقتله في القتل، لان من قتل مظلوما كان منصورا) [٤] بأن يقتص له وليه أو السلطان إن لم يكن له ولي غيره، فيكون هذا ردعا للقاتل عن القتل، كما أن قوله " ولكم في القصاص حياة " [٥] كذلك، فالولي إذا اقتص، فإنما يقتص للمقتول، ومنه انتقل إلى الولي بدلالة أن المقتول يبرئ من السبب المؤدي إلى القتل، ولم يكن للولي أن يقتص، ولو صالح الولي من العمد - على مال كان - للمقتول أن يؤديه منه دينا عليه أن يقتص منه دون المقتول، ولايمتنع أن يقال في المقتول منصور، لانه قد جاء قوله " ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا ".
والآخر - أن يكون في يسرف ضمير الولي، وتقديره فلايسرف الولي في القتل، وإسرافه فيه أن يقتل غير من قتل او يقتل اكثر من قاتل وليه، لان مشركي العرب كانوا يفعلون ذلك، والتقدير فلايسرف في القتل ان الولي كان منصورا بقتل قاتل وليه. والاقتصاص منه.
ومن قرا بالتاء احتمل ايضا وجهين:
[١] سورة ٤ النساء اية ٥ [٢] سورة النساء ٩ [٣] سورة ٣٩ الزمر آية ٥٣ [٤] مابين القوسين ساقط من المطبوعة [٥] سورة البقرة اية ١٧٩