التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٣ - قوله تعالى
وفي قول آخر:
والناس يلحون الامير اذا هم * خطئوا الصواب ولايلام المرشد [١]
اي اخطؤه، وكذلك قول ابن عامر (خطأ) في معنى أخطأ، وجاء الخطأ في معنى الخطاء، كماجاء خطئ في معنى اخطأ. وقال ابوالحسن: هذا خطاء من رايك، فيمكن أن يكون خطأ لغة فيه أيضا. ومن قرأ " خطأ " فلانه يقال خطئ يخطأ خطأ إذا تعمد الشئ حكاه الاصمعي، والفاعل منه خاطئ، وقد جاء الوعيد فيه في قوله " لايأكله إلا الخاطئون " [٢] ويجوز أن يكون الخطأ لغة في الخطأ مثل المثل والمثل، والشبه والشبهه، والبدل والبدل، قال الفراء: لغتان مثل قتب وتقب، بدل وبدل، وحكى ابن دريد عن أبي حاتم، قال تقول:
مكان مخطؤ فيه من خطئت ومكان مخطأ فيه من اخطأ يخطئ، ومكان مخطو بغير همزة من تخطى الناس فيخطى، ومن همزه تخطيت الناس، ففقد غلط وقال المبرد: خطأه وخطاه بمعنى، عند ابي عبيدة والفراء والكسائي، إلا ان (الخطأ) بكسر الخاء أكثر في القرآن (والخطأ) بالفتح افشى في كلام الناس ولم يسمع الكثير في شئ من اشعارهم الافي بيت قاله الشاعر:
الخطأ فاحشة والبر فاضلة * كعجوة غرست في الارض توبير [٣]
قال ابوعبيد: وفيه لغتان، خطئت وأخطأت، فمن قال: خطئت قال خطأ الرجل يخطأ خطأ، وخطاء، يكون الخطأ بفتح الخاء هو المصدر، وبكسرها الاسم. ومن قال اخطأت كان الخطأ بالفتح والكسر، جميعا اسمين والمصدر الاخطاء.
وقال أبوعلي: قوله " فلايسرف في القتل " فاعل يسرف يجوز أن يكون أحد شيئين:
أحدهما - أن يكون القاتل الاول، فيكون التقدير فلا يسرف القاتل في القتل
[١] قائله عبيد ابن الابرص. ديوانه " دار بيروت " ٥٨ وروايته (إذا غوى خطب)
وقد مر في ٢: ٣٨٧.
[٢] سورة ٦٩ الحاقة آية ٣٧ [٣] تفسير الطيري ١٥: ٥٤