التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٠ - قوله تعالى
تجب قبل القيام إلى الصلاة. ومثله قوله " واذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك " [١] وقيام الطائفة معه يجب أن يكون قبل إقامة الصلاة لان إقامتها هو الاتيان بجميعها على الكمال. ومثله قوله " ماإن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة " [٢] والتقدير ماإن مفاتحه لتنوء بها العصبة أي يثقلون بها، ومثله قول الشاعر:
ذعرت القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين [٣]
أراد مقام الذئب اللعين، وقد فصلوا بين المضاف والمضاف اليه قال الشاعر:
بين ذراعي وجبهة الاسد [٤]
اراد بين ذراعي الاسد وجبهته.
والرابع - أن يكون ذكر الارادة في الآية مجازا واتساعا وتنبيها على المعلوم من حال القوم وعاقبة أمرهم، وأنهم متى أمروا فسقوا وخالفوا، وجرى ذلك مجرى قولهم: إذا أراد التاجر أن يفتقر أتته النوائب من كل وجه، وجاء الخسران من كل طريق، وإذا اراد العليل ان يموت خلط في مأكله، ومعلوم ان احدا ممن ذكرناه لم يرد ذلك، لكن لماكان المعلوم من حال هذا الخسران، ومن حال ذاك الهلاك، حسن هذا الكلام، وكان أفصح وأبلغ، لمافيه من الاستعارة والمجاز الذي لايكون الكلام بليغا من دونهما. ويكون تلخيص الكلام: إذا اردنا اهلاك قرية كقوله " جدارا يريد ان ينقض " [٥] أمرناهم بالطاعة، ففسقوا فيها، فحق عليها القول.
وانما خص المترفون بذكر الامر، لانهم الرؤوساء الذين من عداهم تبع لهم، كما أمر فرعون ومن عداه تبع له من القبط. ومن حمله على ان المراد به أكثرنا قال: لان الامر بالطاعة ليس بمقصور على المترفين، بل هو عام لجميعهم، فلذلك شدد الميم أو مد الهمزة.
[١] سورة ٤ النساء اية ١٠٢ [٢] سورة ٢٨ القصص آية ٧٦ [٣] مر هذا البيت في ١: ٣٤٣، ٢: ٤٧ [٤] تفسير الطبري ١٥: ٣٤ (الطبعة الاولى)
[٥] سورة ١٨ الكهف آية ٧٧