التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٨ - قوله تعالى
سموات " [١] وبمعنى فصل الحكم كقوله " والله يقضي بالحق [٢] وبمعنى الامر كقوله " وقضى ربك أن تعبدوا إلا اياه " [٣] وبمعنى الاخبار كقوله " وقضينا إلى بني اسرائيل " اي اخبرناهم واعلمناهم بما يكون من الامر المذكور، من انهم سيفسدون في الارض مرتين، ويعلون علوا كبيرا، اي عظيما اي يتجبرون على عباد الله.
قال ابن عباس وقتادة: المبعوث عليهم في المرة الاولى جالوت إلى ان قتله داود، وكان ملكهم طالوت.
وقال سعيد ابن المسيب: هو بخت نصر، وقال سعيدبن جبير: هو سنحاريب وقال الحسن: هم العمالقة، وكانوا كفارا.
والفساد الذي ذكره: هو قتلهم الناس ظلما وتغلبهم على اموالهم قهرا واخراب ديارهم بغيا.
والآية تدل على ان قضاء الله بالمعاصي هو اخباره انها تكون.
وقوله " فلما جاء وعد أولاهما " يعني وقت فناء آجالهم ووقت عقوباتهم.
والوعد هو الموعودبه - ههنا - ووضع المصدر موضع المفعول به.
وقوله " بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد " قيل في معنى (بعثنا)
قولان:
احدهما - قال الحسن: انا خلينا بينهم وبينكم، خاذلين لكم، جزاء على كفركم، ومعاصيكم، كماقال: " ان ارسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا " [٤]
الثاني - قال ابوعلي: امرناهم بقتالكم. وقوله " فجاسوا خلال الديار " اي ترددوا وتخللوا بين الدور، يقال: جست أجوس جوسا وجوسانا، قال حسان:
[١] سورة ٤١ حم السجدة (فصلت) آية ١٢ [٢] سورة ٤٠ المؤمن (غافر) آية ٢٠ [٣] سورة ١٧ الاسرى آية ٢٣ [٤] سورة ١٩ مريم آية ٨٤